شرح
حكم عليه به بمجرد سماع لفظه ، وإنما احترزوا باشتراط القصد عن مثل الساهي
والنائم إذا أوقعا لفظا صريحا ، فإنه لا يعتد به ، لعدم القصد إلى مدلوله ، بخلاف
الكناية ، فإن ألفاظها لما كانت مشتركة بين المقصود منها - وهو الطلاق - ونحوه
لم يحمل عليه بمجرد قصده إلى المعنى ، لاشتراكه ، بل لا بد من القصد إلى بعض
معانيه وهو الطلاق مثلا ، وهذا القصد على خلاف الأصل ، لأنه تخصيص للفظ
المشترك بأحد معانيه ، فلا بد من العلم به وإلا لم يحكم عليه بالطلاق ولا غيره ،
بخلاف الصريح ، فإن الأصل فيه إذا وقع من العاقل الخالي عن الموانع أن يكون
قاصدا به مدلوله ، فهذا هو الفارق بين القصدين فتدبره فإنه من مواضع الاشتباه
على كثير .
واعلم أنه قد دل على عدم الاكتفاء ببعض هذه الألفاظ المعدودة في
الكناية حسنة محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل قال
لامرأته : أنت علي حرام ، أو بائنة ، أو بتة ، أو برية ، أو خلية ، قال : " هذا كله ليس
بشئ " ( 1 ) .
ومعنى خلية وبرية أي : من الزوج . ومعنى حبلك على غاربك أي : خليت
سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه - وهو ما تقدم من الظهر
وارتفع من العنق - ليرعى كيف شاء . والحقي - بكسر أوله وفتح ثالثه ، وقيل :
عكسه - أي : الحقي بأهلك لأني طلقتك . وبائن أي : مفارقة وحرام عليه
الاستمتاع بها . وبتة أي : مقطوعة الوصلة . وتنكير " البتة " جوزه الفراء ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 69 ح 1 ، التهذيب 8 : 36 ح 108 ، الاستبصار 3 : 277 ح 983 ، الوسائل 15 : 295 ب
( 16 ) من أبواب مقدمات الطلاق ح 3 .
( 2 ) لسان العرب 2 : 7 .