ولو قال : [ هذه ] خلية ، أو برية ، أو حبلك على غاربك ، أو الحقي
بأهلك ، أو بائن ، أو حرام ، أو بتة ، أو بتلة ، لم يكن شيئا ، نوى الطلاق أو
لم ينوه .
شرح
اطرادا للقاعدة ، مع أنهم نقضوها في مواضع كما ترى .
ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه ، هع احتمال شموله
للغائب عن المجلس ، لعموم النص ( 1 ) . والأقوى اعتبار الغيبة عرفا . ولتكن
الكتابة للكلام المعتبر في صحة الطلاق . كقوله : فلانة طالق ، أو يكتب إليها : أنت
طالق . ولو علقه بشرط كقوله : إذا قرأت كتابي فأنت طالق ، فكتعليق اللفظ .
قوله : " ولو قال خلية . . . الخ " .
هذه الكلمات كلها كنايات عن الطلاق وليست صريحة فيه ، لاحتمالها له
ولغيره ، فإنه يحتمل أن تكون خلية من شئ آخر غير النكاح ، أو برية كذلك ،
إلى آخر الألفاظ ، فلذلك لم يقع بها الطلاق عند أصحابنا ، خلافا للعامة ( 2 ) أجمع
حيث حكموا بوقوعه بها مع نيته . وإليه أشار بقوله : " نوى الطلاق أو لم ينوه "
إذ لا خلاف في أنه لو لم ينو بها الطلاق لم يقع ، بخلاف اللفظ الصريح . وهذه النية
أمر آخر غير القصد الذي تقدم اعتباره في الصيغة الصريحة ، لأن المراد بالنية هنا
قصد إيقاع الطلاق ، وهناك قصد لفظه لمعناه .
وتحقيق الفرق : أنه لما كان المعنى في اللفظ الصريح متحدا اكتفي بقصد
اللفظ للمعنى ، بمعنى كون المتلفظ قابلا للقصد وإن لم يصرح بالقصد ، ولهذا
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 15 : 291 ب " 14 " من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 3 .
( 2 ) الحاوي الكبير 10 : 159 - 160 ، الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 168 - 169 . روضة الطالبين
6 : 27 ، حلية العلماء 7 : 400 .