تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولو قال : [ هذه ] خلية ، أو برية ، أو حبلك على غاربك ، أو الحقي بأهلك ، أو بائن ، أو حرام ، أو بتة ، أو بتلة ، لم يكن شيئا ، نوى الطلاق أو لم ينوه .
شرح
اطرادا للقاعدة ، مع أنهم نقضوها في مواضع كما ترى . ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه ، هع احتمال شموله للغائب عن المجلس ، لعموم النص ( 1 ) . والأقوى اعتبار الغيبة عرفا . ولتكن الكتابة للكلام المعتبر في صحة الطلاق . كقوله : فلانة طالق ، أو يكتب إليها : أنت طالق . ولو علقه بشرط كقوله : إذا قرأت كتابي فأنت طالق ، فكتعليق اللفظ . قوله : " ولو قال خلية . . . الخ " . هذه الكلمات كلها كنايات عن الطلاق وليست صريحة فيه ، لاحتمالها له ولغيره ، فإنه يحتمل أن تكون خلية من شئ آخر غير النكاح ، أو برية كذلك ، إلى آخر الألفاظ ، فلذلك لم يقع بها الطلاق عند أصحابنا ، خلافا للعامة ( 2 ) أجمع حيث حكموا بوقوعه بها مع نيته . وإليه أشار بقوله : " نوى الطلاق أو لم ينوه " إذ لا خلاف في أنه لو لم ينو بها الطلاق لم يقع ، بخلاف اللفظ الصريح . وهذه النية أمر آخر غير القصد الذي تقدم اعتباره في الصيغة الصريحة ، لأن المراد بالنية هنا قصد إيقاع الطلاق ، وهناك قصد لفظه لمعناه . وتحقيق الفرق : أنه لما كان المعنى في اللفظ الصريح متحدا اكتفي بقصد اللفظ للمعنى ، بمعنى كون المتلفظ قابلا للقصد وإن لم يصرح بالقصد ، ولهذا
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 15 : 291 ب " 14 " من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 3 . ( 2 ) الحاوي الكبير 10 : 159 - 160 ، الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 168 - 169 . روضة الطالبين 6 : 27 ، حلية العلماء 7 : 400 .