شرح
وأما ما قيل من أن الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية فهو مصادرة
محضة ، لأن الخصم يدعي الفرق ، ويحتج عليه بالخبر الصحيح ، وهو الفارق بين
الكتابة واللفظ المشترك في السببية بين الغائب والحاضر " فكيف يدعى عدم
تأثير الغيبة والحضور ؟ وبذلك انقطع الأصل الذي ادعوه ، وتثبت سببية الطلاق .
وأما دعوى ترجيح الأولى بموافقة الأصل والشهرة في العمل ففيه : أن
الصحيح مقدم على الحسن ، فلا تعارض . ثم إن المقيد مقدم على المطلق ،
والجمع بينهما واجب ، فلا تعارض . ثم إن الطلاق المدعى وقوعه بالكتابة يدخل
في عموم الطلاق ، والأصل فيه الصحة . وأما الشهرة فحالها في الترجيح وعدمه
معلوم .
ومما يؤيد الصحة أن المقصود بالعبارة الدلالة على ما في النفس ، والكتابة
أحد الخطابين كالكلام ، والانسان يعبر عما في نفسه بالكتابة كما يعبر بالعبارة .
نعم ، هي أقصر مرتبة من اللفظ ، وأقرب إلى الاحتمال ، ومن ثم منع من وقوع
الطلاق بها للحاضر ، لأنه مع الحضور لا حاجة إلى الكتابة ، بخلاف الغيبة ، للعادة
الغالبة بها فيها .
واعلم أنه على [ تقدير ] ( 1 ) القول بوقوعه بها يعتبر القصد بها إلى الطلاق ،
وحضور شاهدين يريان الكتابة . وهل يشترط رؤيته حال الكتابة ، أم تكفي
رؤيتهما لها بعدها ، فيقع حين يريانها ؟ وجهان ، والأول لا يخلو من قوة ، لأن
ابتداءها هو القائم مقام اللفظ لا استدامتها . وإنما تعلم النية بإقراره ، ولو شك فيها
فالأصل عدمها . وحينئذ فتكون الكتابة كالكناية " ومن ثم ردها الأصحاب مطلقا
هامش
( 1 ) من الحجريتين .