تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
وأما ما قيل من أن الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية فهو مصادرة محضة ، لأن الخصم يدعي الفرق ، ويحتج عليه بالخبر الصحيح ، وهو الفارق بين الكتابة واللفظ المشترك في السببية بين الغائب والحاضر " فكيف يدعى عدم تأثير الغيبة والحضور ؟ وبذلك انقطع الأصل الذي ادعوه ، وتثبت سببية الطلاق . وأما دعوى ترجيح الأولى بموافقة الأصل والشهرة في العمل ففيه : أن الصحيح مقدم على الحسن ، فلا تعارض . ثم إن المقيد مقدم على المطلق ، والجمع بينهما واجب ، فلا تعارض . ثم إن الطلاق المدعى وقوعه بالكتابة يدخل في عموم الطلاق ، والأصل فيه الصحة . وأما الشهرة فحالها في الترجيح وعدمه معلوم . ومما يؤيد الصحة أن المقصود بالعبارة الدلالة على ما في النفس ، والكتابة أحد الخطابين كالكلام ، والانسان يعبر عما في نفسه بالكتابة كما يعبر بالعبارة . نعم ، هي أقصر مرتبة من اللفظ ، وأقرب إلى الاحتمال ، ومن ثم منع من وقوع الطلاق بها للحاضر ، لأنه مع الحضور لا حاجة إلى الكتابة ، بخلاف الغيبة ، للعادة الغالبة بها فيها . واعلم أنه على [ تقدير ] ( 1 ) القول بوقوعه بها يعتبر القصد بها إلى الطلاق ، وحضور شاهدين يريان الكتابة . وهل يشترط رؤيته حال الكتابة ، أم تكفي رؤيتهما لها بعدها ، فيقع حين يريانها ؟ وجهان ، والأول لا يخلو من قوة ، لأن ابتداءها هو القائم مقام اللفظ لا استدامتها . وإنما تعلم النية بإقراره ، ولو شك فيها فالأصل عدمها . وحينئذ فتكون الكتابة كالكناية " ومن ثم ردها الأصحاب مطلقا
هامش
( 1 ) من الحجريتين .