تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
بالكناية جعل الإشارة للقادر كناية يقع بها مع النية . لحصول الافهام بها في الجملة . ولو تعذر النطق كفت الإشارة به كالأخرس ، كما يقع بها جميع العقود وعبارات العبادات والأقارير والدعاوي ، حتى لو أشار بالطلاق أو البيع أو غيرهما في الصلاة صح ولم تبطل الصلاة على الأصح . ويعتبر في صحته بإشارته أن تكون مفهمة لمن يخالطه ويعرف إشارته إن لم يتفق فهمها على العموم . ويعتبر فهم الشاهدين لها ، لقيامها مقام النطق . ولو عرف الأخرس الكتابة كانت كتابته من جملة الإشارة ، بل أقوى ، لأنها أضبط وأدل على المراد . ولا يعتبر ضميمة الإشارة إليها ، بل يكفي أن يفهم أنه نوى به الطلاق . وقدمها ابن إدريس ( 1 ) على الإشارة حيث يمكن ، لما ذكرناه من قوتها . وتؤيده رواية ابن أبي نصر قال : " سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون عنده المرأة فصمت فلا يتكلم ، قال : أخرس ؟ قلت : نعم . قال : فيعلم منه بغض لامرأته وكراهية لها ؟ قلت : نعم ، أيجوز له أن يطلق عنه وليه ؟ قال : لا ، ولكن يكتب ويشهد على ذلك . قلت : أصلحك الله لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها ؟ قال : بالذي يعرف به من فعله مثل ما ذكرت من كراهته لها أو بغضه لها " ( 2 ) . واعتبر جماعة من الأصحاب - منهم الصدوقان ( 3 ) - فيه إلقاء القناع على
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 678 . ( 2 ) الكافي 6 : 128 ح 1 ، الفقيه 3 : 333 ح 1613 ، التهذيب 8 : 74 ح 247 ، الاستبصار 3 : 301 ح 1065 ، الوسائل 15 : 299 ب " 19 " من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 . ( 3 ) الفقيه 3 : 333 ذيل ح 1613 ، المقنع : 119 .
مسالك الأفهام — صفحة 69 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية