شرح
بالكناية جعل الإشارة للقادر كناية يقع بها مع النية . لحصول الافهام بها في
الجملة .
ولو تعذر النطق كفت الإشارة به كالأخرس ، كما يقع بها جميع العقود
وعبارات العبادات والأقارير والدعاوي ، حتى لو أشار بالطلاق أو البيع أو
غيرهما في الصلاة صح ولم تبطل الصلاة على الأصح . ويعتبر في صحته بإشارته
أن تكون مفهمة لمن يخالطه ويعرف إشارته إن لم يتفق فهمها على العموم . ويعتبر
فهم الشاهدين لها ، لقيامها مقام النطق .
ولو عرف الأخرس الكتابة كانت كتابته من جملة الإشارة ، بل أقوى ،
لأنها أضبط وأدل على المراد . ولا يعتبر ضميمة الإشارة إليها ، بل يكفي أن يفهم
أنه نوى به الطلاق . وقدمها ابن إدريس ( 1 ) على الإشارة حيث يمكن ، لما ذكرناه
من قوتها . وتؤيده رواية ابن أبي نصر قال : " سألت الرضا عليه السلام عن
الرجل تكون عنده المرأة فصمت فلا يتكلم ، قال : أخرس ؟ قلت : نعم . قال :
فيعلم منه بغض لامرأته وكراهية لها ؟ قلت : نعم ، أيجوز له أن يطلق عنه وليه ؟
قال : لا ، ولكن يكتب ويشهد على ذلك . قلت : أصلحك الله لا يكتب ولا يسمع
كيف يطلقها ؟ قال : بالذي يعرف به من فعله مثل ما ذكرت من كراهته لها أو بغضه
لها " ( 2 ) .
واعتبر جماعة من الأصحاب - منهم الصدوقان ( 3 ) - فيه إلقاء القناع على
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 678 .
( 2 ) الكافي 6 : 128 ح 1 ، الفقيه 3 : 333 ح 1613 ، التهذيب 8 : 74 ح 247 ، الاستبصار 3 : 301 ح
1065 ، الوسائل 15 : 299 ب " 19 " من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 .
( 3 ) الفقيه 3 : 333 ذيل ح 1613 ، المقنع : 119 .