شرح
فلانة " بوجه آخر ، وهو أن الشيخ ( 1 ) وغيره ( 2 ) حكموا بوقوع الطلاق بقوله : " (
نعم ) ، عند سؤاله : هل طلقت امرأتك ؟ ووقوعه بذلك فرع وقوعه بقوله : طلقت
فلانة ، لأن قوله : " نعم " تابع للفظ السؤال ومقتضى لإعادته على سبيل الانشاء ،
فكأنه قال : طلقتها ، فإذا وقع باللفظ الراجع إلى شئ وهو فرعه لزم وقوعه باللفظ
الأصلي المرجوع إليه وهو : طلقتها .
وقول المصنف : " ينشأ من وقوعه عند سؤاله . . . الخ " يقتضي اختياره
وقوعه بذلك وأنه أمر مفروغ منه . وسيأتي ( 3 ) حكمه به بخصوصه .
والأصل في وقوعه به رواية السكوني عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه ،
عن علي عليه السلام : " في الرجل يقال له : هل طلقت امرأتك ؟ فيقول : نعم .
قال : قد طلقها حينئذ " ( 4 ) .
ولمانع أن يمنع من الأصل لضعف السند ، وإن جاز في الفرع ، لأنه صريح
في الانشاء في نظائره ، فلو عكس الحكم كان أولى ، إلا أن الشيخ تبع النص
كعادته وإن ضعف مستنده . ومع ذلك كان يلزمه الحكم في الفرع ، لما ذكره
المصنف وما ذكرناه .
واعلم أن الخلاف في وقوعه إنشاء كما يظهر من التعليل ، أما وقوعه إقرارا
فلا شبهة فيه حيث لا تدل القرينة على إرادة الانشاء وأنه ( 5 ) لم يسبق منه غير
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 52 ، النهاية : 511 .
( 2 ) راجع المهذب 2 : 278 . والوسيلة : 324 .
( 3 ) في ص : 88 .
( 4 ) التهذيب 8 : 38 ح 111 ، الوسائل 15 : 296 ب ( 16 ) من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 6 .
( 5 ) في " ح ، م " والحجريتين : وإن .