الركن الثالث : في الصيغة
والأصل أن النكاح عصمة مستفادة من الشرع ، لا تقبل التقايل ،
فيقف رفعها على موضع الإذن . فالصيغة المتلقاة لإزالة قيد النكاح : أنت
طالق ، أو فلانة ، أو هذه ، وما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين
المطلقة .
فلو قال : أنت الطلاق ، أو طلاق ، أو من المطلقات ، لم يكن شيئا
ولو نوى به الطلاق . وكذا لو قال : [ أنت ] مطلقة . وقال الشيخ - رحمه
الله - : الأقوى أنه يقع إذا نوى الطلاق . وهو بعيد عن شبه الانشاء .
شرح
قوله : ( في الصيغة . . . الخ ) .
أشار بما ذكره من الأصل إلى تمهيد قاعدة يرجع إليها في صيغ الطلاق
المعتبرة في إزالة النكاح ، لشدة ما قد وقع من الاختلاف في تعيينها .
وحامل الأصل في ذلك : أن النكاح بعد وقوعه وتحققه شرعا يجب
استصحاب حكمه والعمل بمقتضاه إلى أن يثبت المزيل له شرعا ، فكل ما ادعي
أن له أثرا في إزالة قيد النكاح من الصيغ يعرض على قانون الشرع ، فإن دل منه
دليل معتمد على كونه مزيلا لذلك الحكم الذي قد ثبت استصحابه حكم له
بالإزالة ، وما وقع الشك فيه يبقى النكاح معه على أصله . وقد ثبت - بالنص ( 1 )
والاجماع أن قوله : " أنت طالق " مشيرا إلى شخص معين صريح فيه موجب
لرفع النكاح فأما قوله : " أنت الطلاق أو طلاق " فإنه كناية لا صريح ، لأنهما
مصدر والمصادر غير موضوعة للأعيان ، وإنما تستعمل فيها على سبيل التوسع ،
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 15 : 294 ب ( 16 ) من أبواب مقدمات الطلاق .