شرح
والكنايات لا يستعملها الأصحاب في الطلاق .
وأما قوله : " أنت من المطلقات " فإنه إخبار لا إنشاء ، لأن نقل الأخبار
إلى الانشاء على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على محل النص أو الوفاق ، وهما
منتفيان هنا .
ومثله : أنت مطلقة ، لكن في هذه قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) إنه يقع بهما
الطلاق مع النية . وهو اعتراف بكونها كناية ، لأن الصريح لا يتوقف على النية .
ويلزمه القول في غيرها من الكنايات أو فيما أدى معناها ، كقوله : من المطلقات ،
بل مع التعبير ( 2 ) بالمصادر ، لأنها أبلغ وإن كانت مجازا ، لأنهم يعدلون باللفظ إليه
إذا أرادوا المبالغة ، كصا قالوا في " عدل " إنه أبلغ من " عادل " ونحوه .
ورده المصنف بأنه بعيد عن شبه الانشاء ، لأنه إخبار بوقوع الطلاق فيما
مضى كما ذكرناه ، والاخبار غير الانشاء .
وفيه نظر ، لأن المصنف - على ما تكرر منه فيما سبق ( 3 ) مرارا - وغيره
يجعلون اللفظ الماضي أنسب بالانشاء ، بل قد جعله في النكاح ( 4 ) صريحا في
الانشاء ، [ مع أنه خبر بوقوع النكاح فيما مضى ] ( 5 ) فما الذي عدا فيما بدا ؟
وقولهم : " إن نقل الاخبار إلى الانشاء على خلاف الأصل " مسلم لكن
يطالبون بالفارق بين المقامين والموجب لجعله منقولا في تلك المواضع دون
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 25 .
( 2 ) في " ح " والحجريتين : التعيين .
( 3 ) في ج 3 : 152 ، وكذا في سائر العقود .
( 4 ) في ج 7 : 87 .
( 5 ) من الحجريتين . ولم ترد في النسخ الخطية .