تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
والكنايات لا يستعملها الأصحاب في الطلاق . وأما قوله : " أنت من المطلقات " فإنه إخبار لا إنشاء ، لأن نقل الأخبار إلى الانشاء على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على محل النص أو الوفاق ، وهما منتفيان هنا . ومثله : أنت مطلقة ، لكن في هذه قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) إنه يقع بهما الطلاق مع النية . وهو اعتراف بكونها كناية ، لأن الصريح لا يتوقف على النية . ويلزمه القول في غيرها من الكنايات أو فيما أدى معناها ، كقوله : من المطلقات ، بل مع التعبير ( 2 ) بالمصادر ، لأنها أبلغ وإن كانت مجازا ، لأنهم يعدلون باللفظ إليه إذا أرادوا المبالغة ، كصا قالوا في " عدل " إنه أبلغ من " عادل " ونحوه . ورده المصنف بأنه بعيد عن شبه الانشاء ، لأنه إخبار بوقوع الطلاق فيما مضى كما ذكرناه ، والاخبار غير الانشاء . وفيه نظر ، لأن المصنف - على ما تكرر منه فيما سبق ( 3 ) مرارا - وغيره يجعلون اللفظ الماضي أنسب بالانشاء ، بل قد جعله في النكاح ( 4 ) صريحا في الانشاء ، [ مع أنه خبر بوقوع النكاح فيما مضى ] ( 5 ) فما الذي عدا فيما بدا ؟ وقولهم : " إن نقل الاخبار إلى الانشاء على خلاف الأصل " مسلم لكن يطالبون بالفارق بين المقامين والموجب لجعله منقولا في تلك المواضع دون
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 25 . ( 2 ) في " ح " والحجريتين : التعيين . ( 3 ) في ج 3 : 152 ، وكذا في سائر العقود . ( 4 ) في ج 7 : 87 . ( 5 ) من الحجريتين . ولم ترد في النسخ الخطية .