ولو قال : هذه طالق أو هذه ، قال الشيخ رحمه الله : يعين للطلاق
من شاء . وربما قيل بالبطلان ، لعدم التعيين .
شرح
في الأولى جرينا على قوله ولم يحلفه ، لأنه يقر على نفسه ويضر بها . وإن بين
الطلاق في الأخرى فلوارث الأولى تحليفه " لأنه يروم الشركة في تركتها ،
فيحلف أنه لا يعلم أن مورثه طلقها ، ولوارث الثانية تحليفه ، لأنه يروم حرمانه
من ميراث الزوج ، فيحلف على البت أن مورثه طلقها ، لأن يمين الاثبات يكون
على البت .
قوله : " ولو قال . . . الخ " .
هذه المسألة متفرعة على اشتراط تعيين المطلقة وعدمه " فإن اشترطناه
بطل هنا ، وسقط البحث . وإن جوزناه قال الشيخ ( 1 ) يتخير في تعيين من شاء
منهما ، كما لو قال : إحداكما طالق ، لاشتراكهما في إيقاع الطلاق على واحدة منهما
مبهمة .
وفيه نظر ، لأن الثانية لم يقع بها طلاق بصيغته الشرعية . ومجرد عطفها
على الأولى غير كاف في تشريكها معها في الصيغة . وسيأتي ( 2 ) استشكال
المصنف في نظير المسألة لذلك . ويتجه على هذا أنه إن عين الأولى للطلاق
طلقت ، وإن عين الثانية لم تطلق ، لما ذكر . وإنما يتتم ما ذكره بغير إشكال لو قال :
هذه طالق أو هذه طالق ، فإنه يتجه التخيير في تعيين أيتهما شاء على القول بعدم
اشتراط التعيين .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 77 .
( 2 ) في الصفحة التالية .