تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " ( 1 ) والمعنى : إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم . وقيل : لا يشترط الترتيب ، ويقع الظهار بحصولهما كيف اتفق ، لأنه ذكر صفتين من غير عاطف ، فلا وجه لاعتبار الترتيب . الخامس : لو علق الظهار على مخالفتها الأمر فقال : إن خالفت أمري فأنت كظهر أمي ، ثم قال لها : لا تكلمي زيدا ، أو لا تخرجي من الدار ، فكلمته أو خرجت لم يقع الظهار ، لأنها ما خالفت أمره ، وإنما خالفت نهيه . ويحتمل الوقوع ، نظرا إلى أنه يسمى في العرف مخالفة أمره ، ويقوى ذلك إن استقر العرف عليه . وإلا فالعبرة بالمعنى المصطلح عليه . ولو قال : إن خالفت نهيي فأنت كظهر أمي ، ثم قال لها : قومي ، فقعدت ، ففي وقوعه أوجه مبنية على أن الأمر بالشئ هل هو نهي عن ضده مطلقا ، أو ضده العام ، أوليس نهيا عنهما ؟ فعلى الأول يقع الظهار بفعلها ما يخالف أمره دون الأخيرين . هذا كله إذا لم يدل العرف على شئ ، وإلا عمل بمقتضاه مقدما على القاعدة الأصولية ، لأن التعليقات تحمل على الأمور العرفية لا على القواعد الأصولية . هذا إذا انضبط العرف ، وإلا رجع إلى الاصطلاح . السادس : لو علقه بقذفها زيدا وقع بقذفها له حيا وميتا ، لأن قذف الميت كقذف الحي في الحكم . وسواء سمع المقذوف القذف أم لا ، لصدقه في الحالين ، بخلاف ما لو علقه بكلامه ، فإنه لا يقع إلا أن يسمع كلامها . ولو منع من السماع لعارض كلغط وذهول وصمم فوجهان . ولو علقه بالضرب لم يقع بضربه ميتا .
هامش
( 1 ) هود : 34 ، ونص الآية : ( ولا ينفعكم . . . " .
مسالك الأفهام — صفحة 524 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية