شرح
لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " ( 1 ) والمعنى : إن كان الله يريد أن يغويكم فلا
ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم . وقيل : لا يشترط الترتيب ، ويقع الظهار
بحصولهما كيف اتفق ، لأنه ذكر صفتين من غير عاطف ، فلا وجه لاعتبار
الترتيب .
الخامس : لو علق الظهار على مخالفتها الأمر فقال : إن خالفت أمري فأنت
كظهر أمي ، ثم قال لها : لا تكلمي زيدا ، أو لا تخرجي من الدار ، فكلمته أو
خرجت لم يقع الظهار ، لأنها ما خالفت أمره ، وإنما خالفت نهيه . ويحتمل
الوقوع ، نظرا إلى أنه يسمى في العرف مخالفة أمره ، ويقوى ذلك إن استقر العرف
عليه . وإلا فالعبرة بالمعنى المصطلح عليه .
ولو قال : إن خالفت نهيي فأنت كظهر أمي ، ثم قال لها : قومي ، فقعدت ، ففي
وقوعه أوجه مبنية على أن الأمر بالشئ هل هو نهي عن ضده مطلقا ، أو ضده
العام ، أوليس نهيا عنهما ؟ فعلى الأول يقع الظهار بفعلها ما يخالف أمره دون
الأخيرين . هذا كله إذا لم يدل العرف على شئ ، وإلا عمل بمقتضاه مقدما على
القاعدة الأصولية ، لأن التعليقات تحمل على الأمور العرفية لا على القواعد
الأصولية . هذا إذا انضبط العرف ، وإلا رجع إلى الاصطلاح .
السادس : لو علقه بقذفها زيدا وقع بقذفها له حيا وميتا ، لأن قذف الميت
كقذف الحي في الحكم . وسواء سمع المقذوف القذف أم لا ، لصدقه في الحالين ،
بخلاف ما لو علقه بكلامه ، فإنه لا يقع إلا أن يسمع كلامها . ولو منع من السماع
لعارض كلغط وذهول وصمم فوجهان . ولو علقه بالضرب لم يقع بضربه ميتا .
هامش
( 1 ) هود : 34 ، ونص الآية : ( ولا ينفعكم . . . " .