شرح
بقي في المسألة أمور :
الأول : يظهر من قول المصنف : " فرق الظهار أو تابعه ، ومن فقهائنا من
فصل " أن منهم من فرق بين ما لو تابع وفرق ، فحكم بتعدد الكفارة في الثاني دون
الأول . وفي رواية ابن الحجاج ما يرشد إليه ، لأنه حكم باتحاد الكفارة مع اتحاد
المجلس ، وتلك الأخبار الدالة على تعددها مطلقة فتحمل على اختلاف المجلس
جمعا بين الأخبار . وهذا قول موجه بالنسبة إلى دلالة الأخبار وطريق الجمع
بينها ، إلا أنا لم نقف على قائل به من أصحابنا . نعم ، نقله الشيخ في المبسوط ( 1 )
عن بعضهم ، ومقتضى طريقته أنه من العامة لا من أصحابنا .
الثاني : إطلاق قول المصنف بتعدد الكفارة يقتضي عدم الفرق بين ما إذا
قصد بالثاني وما بعده التأكيد للأول ، وما إذا قصد الظهار . أو أطلق . وهذا هو
الظاهر من إطلاق جماعة ( 2 ) ، والمتبادر من مذهب العلامة في المختلف ( 3 ) ، لأنه
أجاب عن حجة الشيخ باتحاد الظهار مع إرادة التأكيد بقوله : " ونمنع الوحدة ، فإن
التأكيد غير المؤكد ، والمطلق موجود في كل فرد . وهو يستلزم تعدد المعلول
بحسب تعدد العلة " . لكنه بعد ذلك - وبعد أن نقل عن الشيخ في النهاية إطلاق
القول بتعدد الكفارة . وعن المبسوط بعدم وجوبها مع قصد التأكيد على ذلك
الوجه . وعن الخلاف ( 4 ) قريبا منه - قال : " والظاهر أنه غير مخالف لقوله في
النهاية ، لأن قوله في النهاية : ومتى ظاهر من امرأته مرة بعد أخرى ، وتأكيد
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 152 .
( 2 ) النهاية : 526 ، المهذب 2 : 299 ، الجامع للشرائع : 483 ، قواعد الأحكام 2 : 86 .
( 3 ) المختلف : 601 - 602 .
( 4 ) الخلاف 4 : 535 مسألة ( 19 ) .