شرح
أحدهما - وهو قول الشيخ ( 1 ) - : أنه يقع من وقت التلفظ ، لأنه جزم
بالطلاق فلا يجوز تأخيره . إلا أن محله غير معين فيؤمر بالتعيين . ولأن التعيين
يبين التي يختارها للنكاح ، فيكون اندفاع نكاح الأخرى باللفظ السابق ، كما أن
التعيين فيما إذا أسلم على أكثر من أربع لما تبين به من يختارها للنكاح كان
اندفاع نكاح الأخريات بالاسلام السابق .
والثاني : أنه من وقت التعيين ، لأن الطلاق لا ينزل إلا في محل معين .
ويعبر عن هذا الخلاف بأن التعيين بيان موقع أو إيقاع ، أو بأن إرسال اللفظ المبهم
إيقاع طلاق أو التزام طلاق في الذمة .
ورجح العلامة في القواعد ( 2 ) والتحرير ( 3 ) الثاني . ويشكل عليه الحكم
بتحريمهما عليه قبل التعيين . لعدم وقوع الطلاق على واحدة حينئذ مع اتفاقهم
عليه . وفيما لو ماتتا أو إحداهما قبل التعيين فلوارثها ( 4 ) المطالبة به لتبين حكم
الإرث ، ولا سبيل إلى ايقاع الطلاق بعد الموت ، وإنما يتضح حكمه على الأول .
ولو وطء واحدة منهما قبل التعيين نظر فإن كان قد نوى واحدة بعينها فهي
المطلقة ، وقد تعينت بالنية المقترنة باللفظ ، والوطء لا يكون بيانا لذلك التعيين .
وتبقى المطالبة بالبيان . فإن بين الطلاق في الموطوءة فعليه الحد إن كان الطلاق
بائنا ، والمهر لجهلها بأنها المطلقة . وإن بين في غير الموطوءة قبل . فلو ادعت
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 78 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 61 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 53 .
( 4 ) في الحجريتين : فلوارثهما .