شرح
قال : " قلت له : الرجل يقول لامرأته : أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي ،
فقال : إنما ذكر الله تعالى الأمهات ، وإن هذا لحرام " ( 1 ) . وقوله عليه السلام : " إنما
ذكر الله تعالى الأمهات " يشعر أن الظهار لا يكون إلا بالأمهات ، لأنه حصر
المذكورات في الظهار بالأمهات ، وللأصل ، وضعف التشبيه ( 2 ) ، لأن الرضاع
مكتسب فلا يساوي النسب في القوة ، ولذلك لا يتعلق به النفقة والميراث
والولاية .
وجوابه : أن تخصيص الأم بالذكر في الآية لا ينفي غيرها كما لا يدل على
ثبوته ، ونحن نثبته بالأخبار ( 3 ) الصحيحة لا بالآية . وعدم ذكر غير الأمهات
المحتج به في رواية سيف لا يدل على نفيه أيضا ، مع أنه أجاب بالتحريم ، ولعل
السائل استفاد مقصوده منه ، إذ ليس في السؤال ما يدل على موضع حاجته .
وأما ما قيل ( 4 ) : من أن الظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب ، فلا
يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه ،
فلا دلالة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب " عليه .
ففيه : أن " من " في الخبر إما تعليلية مثلها في قوله تعالى : " مما
خطيئاتهم أغرقوا " ( 5 ) أو بمعنى الباء كما في قوله تعالى : ( ينظرون من طرف
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 157 ح 18 ، التهذيب 8 : 10 ح 30 ، الوسائل 15 : 511 ب ( 4 ) من أبواب
الظهار ح 3 .
( 2 ) كذا في " ق " ، وفي " د ، و ، م " : النسبة ، وفي ( ط ) والحجريتين ونسخة بدل " د " : التشبه .
( 3 ) مرت في الصفحة السابقة ، هامش ( 1 و 2 ) .
( 4 ) إيضاح الفوائد 3 : 409 .
( 5 ) نوح : 25 .