ولو كان حاضرا وهو لا يصل إليها بحيث يعلم حيضها فهو بمنزلة
الغائب .
شرح
قوله : " ولو كان حاضرا . . . الخ " .
أقسام المطلق بالنسبة إلى الحضور والغيبة وحكمهما أربعة ، ففي حكم
الغائب الحاضر الذي لا يمكنه معرفة حالها ، وفي حكم الحاضر الغائب الذي
يطلع على حالها بورود الأخبار عليه ممن يعتمد عليه في وقت الحاجة .
ويدل على حكم من هو بمنزلة الغائب صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج
قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها
وهي في منزل أهلها ، وقد أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا
طمثت ولا يعلم بطهرها إذا طهرت ، قال : فقال : هذا مثل الغائب عنه أهله
يطلقها بالأهلة والشهور . قلت : أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان والأحيان
لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلقها ؟ فقال : إذا مضى له شهر لا يصل إليها
فيه يطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود " ( 1 ) الحديث . وفي هذا الخبر
دلالة على الاكتفاء في الغيبة بشهر . وهو صحيح السند أولى بالحجة للقول من
خبر ( 2 ) إسحاق بن عمار .
وأنكر ابن إدريس ( 3 ) إلحاق غير الغائب به ، محتجا بأصالة بقاء الزوجية ،
وبأن حمله عليه قياس . وقد عرفت أن مستنده الخبر الصحيح ، مع اشتراكهما في
العلة ، وهو يرفع الأصل ، ولا يحوج إلى القياس .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 86 ح 1 ، الفقيه 3 : 333 ح 1614 ، التهذيب 8 : 69 ح 229 ، الوسائل 15 : 310 ب
( 28 ) من أبواب مقدمات الطلاق ح 1 .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 38 ، هامش ( 3 ) .
( 3 ) السرائر 2 : 686 ، 687 .