شرح
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المبارئة تقول لزوجها : لك
ما عليك واتركني ، وتجعل له من قبلها شيئا فيتركها ، إلا أنه يقول : إن ارتجعت
في شئ فأنا أملك ببضعك ، فلا يحل لزوجها أن يأخذ منها إلا المهر فما
دونه " ( 1 ) .
وأما عدم وقوعها بمجردها بل يشترط إتباعها بالطلاق فهو المشهور بين
الأصحاب ، بل قال المصنف ( 2 ) وجماعة ( 3 ) : إنه إجماعي ، فإن تم فهو الحجة وإلا
ففي الأخبار ( 4 ) ما يدل على أنها لا تفتقر إلى الطلاق . وحملها الشيخ ( 5 ) على
التقية ، كما حمل الأخبار الدالة على عدم افتقار الخلع إليه . وليس بجيد ، لأن
المباراة لا تستعملها العامة ، ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا ، بل يجعلونها من
جملة كنايات الخلع أو الطلاق ، فلا وجه لحمل ما ورد من أحكامها على التقية ،
مع أنه لا معارض لها يعتد به من الأخبار ، وإنما العمدة على ما ادعوه من
الاجماع .
وحيث قلنا بافتقارها إلى الطلاق جاز أن يقع بغير لفظ المباراة مما يدل
عليه ك : فاسختك وأبنتك ، وغيرهما من الألفاظ المفيدة لذلك ، لأن الطلاق
المتعقب لها كاف في البينونة ، وهذه الألفاظ مفيدة للفرقة بالعوض ، فكل ما
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 143 ح 5 ، التهذيب 8 : 100 ح 339 ، الوسائل 15 : 500 ب ( 8 ) من أبواب
الخلع والمباراة ح 4 ، وفي المصادر : أو تجعل .
( 2 ) في ص : 457 .
( 3 ) راجع المبسوط 4 : 373 ، السرائر 2 : 723 ، القواعد 2 : 83 .
( 4 ) الوسائل 15 : 501 ب ( 9 ) من أبواب الخلع والمباراة ح 3 و 4 .
( 5 ) التهذيب 8 : 102 ذيل ح 346 ، الاستبصار 3 : 319 ذيل ح 1137 .