شرح
ونظيره من البيع أن يقول : بعتك عبدي هذا بكذا فأعتقته ، وأنكر ، فإنا ( 1 ) نصدقه
بيمينه ونحكم بعتق العبد بإقراره . فهذا تحرير الحكم المذكور .
وهذا البحث إنما يتم إذا قلنا بأن خلع الأجنبي المتبرع صحيح ليكونا
متفقين على وقوع العقد صحيحا . أما على ما يذهب إليه المصنف ( 2 ) والشيخ ( 3 ) بل
الأكثر أشكل تقديم قولها ، لأنها حينئذ تدعي فساد الخلع وهو يدعي صحته .
فينبغي تقديم قوله . إلا أن يقال : إن مرجع اختلافهما إلى وقوع عقد المعاوضة
معها ، وهي تنكر ذلك ، فيقدم قولها ، لأصالة عدم التزامها ذلك . كما لو ادعى أنه
باعه شيئا فأنكر وأضاف إلى ذلك دعوى بيعه من فلان ، فإنه لا يسمع في حق
الغير . ويقدم قوله في نفيه عنه . ولا يخلو ذلك من نظر ، ولا ما بين المسألتين من
الفرق . وعلى التقديرين يحكم عليه بالبينونة بمجرد دعواه ، لاعترافه بها . وإنما
الكلام في ثبوت العوض .
الثالث : أن يدعي عليها عوض الخلع ، فتعترف بلزومه ابتداء لها ووقوع
العقد معها . ولكن ادعت أنه قد ضمنه عنها فلان ، أو أنها قالت : قبلت الخلع على
أن يزن الألف عني فلان . فهي في الصورتين مقرة بالألف ، ومدعية في الأولى
انتقالها إلى ذمة غيرها ، فلا يقبل في حق المخالع وإن صادقها الضامن ، لاختلاف
الناس في وفاء الدين سهولة وضدها ، فلا يلزم انتقال ماله بمجرد تصادقهما . ولو
أنكر ذلك الغير الضمان فأولى . وأما الثانية فأمرها واضح ، لأنه كلام لا ينفعها ،
لأن مجرد ذلك لا يقطع المطالبة عنها . وكذا في صورة الضمان لو قلنا بأنه ضم
هامش
( 1 ) في " ق ، و " ونسخة بدل " د " : فإنما .
( 2 ) لاحظ ص : 392 .
( 3 ) المبسوط 4 : 365 .