شرح
الخلع ووافق بني على جواز خلع الأجنبي المتبرع . وإن لم تدع ذلك أو لم يوافق
فدعواها يرجع إلى فساد الخلع ، وهو يدعي صحته . فيكون قوله مقدما . وقد
ظهر بذلك أن تقديم قولها في هذه الصورة مطلقا غير جيد .
والظاهر أن موضوع المسألة ما إذا وقع الخلع بدين لها في ذمة زيد ليتصور
بناء الصحة على التقديرين . وربما تعارض على هذا التقدير الأصل والظاهر ، لأن
الأصل براءة ذمتها وعدم التزامها بالمال ، والظاهر من المخالعة التزام العوض .
وعلى كل حال فهذه الصورة مفروضة في اتفاقهما على وقوع العقد بينهما لا بينه
وبين الأجنبي . لأن ذلك يأتي في الصورة الثانية .
الثاني : أن يدعي أنه خالعها بألف في ذمتها أيضا . فأنكرت وقوع العقد
معها مطلقا وقالت : بل اختلعني فلان الأجنبي والمال عليه . وقد أطلق المصنف
تبعا للشيخ ( 1 ) تقديم قولها أيضا في نفي العوض ، لأصالة براءة ذمتها منه . ولا
شئ للزوج على الأجنبي ، لاعترافه بأن الخلع لم يجر معه . وتحصل البينونة
بقول الزوج .
ولا نقول : إنه أقر بعقد أنكرته المرأة وصدقناها بيمينها فيلغو ويستمر
النكاح ، كما لو قال : بعتك هذه العين بكذا ، فأنكر صاحبه وقبلنا قوله بيمينه ، فإن
العين تبقى للمقر .
وذلك : لأن الخلع يتضمن إتلاف المعقود عليه وهو البضع ، والبيع لا
يتضمن إتلاف المعقود عليه ، ألا ترى أن البيع يفسخ بتعذر العوض . والبينونة لا
ترتد ، فإذا كان كذلك فإقراره بالخلع المتضمن للاتلاف إقرار بالاتلاف فلا يرد .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 349 .