شرح
الخلع أن يكون في ذمة الزوجة . والقولان مطلقان غير منقحين .
والتحقيق أن نقول : دعواها وقوع المخالعة منها على الألف في ذمة زيد إما
أن تكون بمعنى أن لها في ذمة زيد ألفا فخالعته بها ، أو بمعنى أنها خالعته بألف
تثبت له في ذمة زيد ابتداء من غير أن يكون لها عند زيد ألف . فإن أرادت المعنى
الأول فلا يخلو : إما أن يوافقها الزوج على أن لها في ذمة زيد ألفا ، أو لا . وعلى
تقدير عدم موافقته : إما أن يكون زيد مقرا لها بالألف ، أو لا .
فإن كان الزوج موافقا لها على ثبوت الألف في ذمة زيد أو زيد مقرا ( 1 )
بها ( 2 ) بني قبول قولها على أن العقد على دين في ذمة الغير هل يجوز أم لا ؟
وكلامهم هنا قد يؤذن بجوازه . لكن لم ينبهوا عليه في الفدية وشرائطها . وجوازه
في البيع محل نظر ، وأما هنا فلا يبعد الجواز . للتوسع في هذا العقد بما لا يتوسع
به في المعاوضة المحضة . فإن جوزنا ذلك فالقول قولها ، لاتفاقهما على خلع
صحيح على التقديرين ، وهو مع ذلك يدعي شغل ذمتها بالعوض ، ومجرد الخلع
أعم منه ، والأصل براءة ذمتها منه . وإن لم نجوز ذلك أو لم يكن زيد مقرا بالحق
ولم يعترف الزوج بثبوتها في ذمته فالنزاع يرجع إلى صحة الخلع وفساده ، لأن
دعواها يقتضي فساده حيث لم يسلم فيه العوض ، وهو يدعي صحته ، ومقتضى
القاعدة المستمرة تقديم قوله .
وإن أرادت بكونها في ذمة زيد المعنى الثاني ، وهو أنها خالعته بعوض لا
يثبت في ذمتها بل في ذمة زيد ابتداء ، فإن كان ذلك مع دعواها الوكالة عنه في
هامش
( 1 ) كذا في هامش " و " بعنوان " ظاهرا " ولعله الصحيح ، وفي النسخ والحجريتين : مقر .
( 2 ) في ( ق ) ، : لها .