الثانية : لو اتفقا على ذكر القدر دون الجنس ، واختلفا في الإرادة ،
قيل : يبطل . وقيل : على الرجل البينة . وهو أشبه .
شرح
قدر يتفقان على ثبوته وإنما يختلفان في الزائد وهي تنكره فيقدم قولها في نفيه .
قوله : ( لو اتفقا على . . . الخ ) .
المراد أنهما اتفقا على ذكر القدر ، وعلى عدم ذكر الجنس لفظا ، وعلى
أنهما أرادا جنسا معينا اتفقت إرادتهما عليه ، ولكن الآن اختلفا في ذلك الجنس
الذي أراداه حالة العقد . بأن قالت له : طلقني بمائة فطلقها بها ثم قال : أردنا بها
مائة دينار فقالت : بل مائة درهم ، فقال المصنف وجماعة ( 1 ) : القول قولا أيضا ،
لأن العقد صحيح في نفسه حيث اتفقا على إرادة جنس معين ، والإرادة كافية في
صحته وإن لم يتلفظ بها . وحينئذ فيرجع الاختلاف في الإرادة إلى الاختلاف في
الجنس المعين ، فيرجع إليها فيه كالسابق . ولأن الاختلاف في إرادتها ، ولا يطلع
عليها إلا من قبلها .
ويشكل الأول بما ذكر في الأول من أن الاختلاف في الجنس لا
يقتضي تقديم قولها ، بل التحالف . والثاني بأن الاختلاف يرجع إلى تعيين ما
اتفقا عليه من الإرادة لا إلى إرادتها وحدها ، فإن المعتبر إرادتهما معا ،
ولا يكفي إرادتها وحدها ، وإرادة كل منهما لا يطلع عليها إلا من قبله ،
فلو قيل بالتحالف هنا أيضا - لأن كلا منهما منكر لما يدعيه الآخر - كان
وجها .
وقال الشيخ في المبسوط ( 2 ) : يبطل الخلع هنا . مع موافقته على تقديم
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام 2 : 82 ، إيضاح الفوائد 3 : 396 ، اللمعة الدمشقية : 127 .
( 2 ) المبسوط 4 : 349 .