التاسعة : إذا قال أبوها : طلقها وأنت برئ من صداقها ، فطلق ،
صح الطلاق رجعيا ، ولم يلزمها الابراء ، ولا يضمنه الأب .
شرح
قوله : ( إذا قال أبوها . . . الخ ) .
أبو الزوجة في اختلاعها وطلاقها بعوض كالأجنبي ، فإن اختلع بمال
نفسه جاء فيه الخلاف السابق ( 1 ) في المتبرع . ولا فرق بين أن تكون صغيرة
أو كبيرة .
وإن اختلع بمالها وصرح بالاستقلال فهو كالاختلاع بالمال المغصوب
والطلاق به .
وإن اختلعها بالصداق ، أو قال : طلقها وأنت برئ من صداقها ، فطلقها .
طلقت رجعيا ، ولم يبرأ من صداقها . وإن وقع خلعا بطل إن لم يتبع بالطلاق ، وإلا
وقع رجعيا أيضا . لأنها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرف في مالها بغير
إذنها ، وإن كان يلي عليها بصغر أو سفه أو جنون لم يصح أيضا ، لأنه إنما يملك
التصرف فيما لها فيه غبطة وحظ ولاحظ لها في هذا . كما لو كان لا دين
فأسقطه ، وكابراء الزوج من الصداق فلا ضمان على أبيها ، لأنه لم يضمن على
نفسه شيئا ، ويقع الطلاق رجعيا ، لأنه لم يسلم له العوض .
ولا فرق في ذلك بين إبرائه من جميع صداقها أو من بعضه وإن جوزنا له
العفو عن بعضه ، لأن العفو أمر آخر غير جعله عوضا عن الطلاق . وأيضا فإن
العفو عن البعض مشروط بوقوعه بعد الطلاق كما تشعر به الآية ( 2 ) ، والبراءة هنا
تكون بنفس الطلاق فلا يقع .
هامش
( 1 ) انظر ص : 392 .
( 2 ) البقرة : 237 .