شرح
يشبه الجعالة كما بيناه سابقا ( 1 ) ، ومع بذل الجاعل عوضا معينا فعمل العامل بنية
التبرع أو بنية الأقل لا يستحق الجميع ، فكذا هنا . نعم ، هذا يتم إذا لم ينو شيئا .
فإنه حينئذ يكون قد فعل ما التمسته فيستحق ما بذلته . ويجعل جوابه بقوله : ( أنت
طالق " أولا مطابقا لملتمسها ، أما مع نية جعله في مقابل الكل فلا .
وفي المسألة وجه آخر يقابل ما استوجهه المصنف ، وهو عدم استحقاقه
شيئا ، لعدم مطابقة الجواب للسؤال . فإن بذلها الألف في مقابلة طلقة وجوابه
بجعلها في مقابلة ثلاث كقولها : طلقني واحدة بألف ، فقال : أنت طالق
بخمسمائة . ومثله ما لو قال : أنت طالق بألف ، فقبلت بخمسمائة .
والوجه هنا ما اختاره الشيخ ، لأنه زاد خيرا ، ولأنه قادر على إيقاعه بغير
عوض فأولى أن يقدر على إيقاعه ببعض العوض المبذول .
واعلم أن الحكم بتوزيع الألف وثبوت ثلثها في مقابلة الأولى لا ينافي
عدم الحكم به في المسائل السابقة ( 2 ) ، للفرق بين الأمرين ، فإن التوزيع الذي
استضعفناه فيما لو أتى ببعض ما التمسته فإنه لا يوافق غرضها ، بخلاف ما هنا ،
فإنه قد أتى بملتمسها ، وإنما نوى به عوضا أقل مما بذلت فلذلك جعلنا له أقل
بمقتضى التوزيع على مقصده ، لأن ذلك في قوة التبرع بالزائد عن الثلث . وليس
كلما فعل ما التمسته يستحق عليها ما بذلته . فإنه لو نوى التبرع بالطلاق الملتمس
بغير عوض لا على وجه الجواب المطابق لم يستحق شيئا ، فكذا هنا بالنسبة إلى
بعض العوض .
هامش
( 1 ) انظر ص : 379 - 380 .
( 2 ) انظر ص : 431 .