شرح
وإن طلقها ثلاثا ولاء فعندنا تقع الأولى خاصة . ثم إن قصد كون الألف في
مقابلتها استحقها ولغا الباقي .
وإن قصد كونها في مقابلة الثانية أو الثالثة وقعت الأولى رجعية ، لخلوها
عن العوض ، ولم يستحق شيئا من الألف ، لجعلها في مقابلة عمل باطل . وعند
من صحح وقوع الجميع تكون السابقة على التي نوى العوض في مقابلتها رجعية .
والمقابلة بالعوض بائنة . فإن كانت الثانية لغت الثالثة ، لا من حيث عدم الرجعة ،
بل لأن الطلاق لا يقع بالبائن . وإن نواه في مقابلة الثالثة فالأولتان رجعيتان ،
والثالثة بائنة . ومنهم من وافقنا على عدم استحقاقه الألف متى لم ينوها في مقابلة
الأولى ، بناء على أن الخلع لا يقع بالرجعية .
وإن قصد كونها في مقابلة الكل قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) : وقعت الأولى
بثلث الألف بناء على التوزيع على ما نواه ، وتبطل الثانية والثالثة .
واستشكل المصنف ذلك من حيث إنه قد أوقع ما التمسته - وهو الطلقة
الصحيحة - فينبغي أن يستحق ما بذلته في مقابلتها وإن نوى كونها في مقابلة
الجميع ، لأن الخلع ليس معاوضة محضة حتى يبطل باختلاف الايجاب والقبول
في العوض ، كما لو قال : بعتك هذه العبيد الثلاثة بألف ، فقال : قبلت واحدا معينا
منها بالألف . فإنه لا يصح قولا واحدا .
وفيه : أنه وإن لم يكن معاوضة محضة لكنه لما قصد كون الألف في مقابلة
الجميع فقد نوى فعل الأول بثلث الألف فلا يستحق الجميع ، لأن هذا الاستدعاء
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 353 .