شرح
عليها شيئا ؟ الأظهر العدم ، لأنه لم يحصل ما طلبت ، فلا يستحق ما بذلت . واختلف
كلام الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، ففي موضعين منه أنه لا يستحق بالواحدة شيئا ، وفي
موضعين آخرين أنه يستحق الثلث .
وإن أرادت الثلاث التي يتخللها رجعتان قصدا أو صرحت بذلك فقد قال
المصنف - رحمه الله - : يصح ، وتبعه العلامة ( 2 ) في كتبه .
وفيه إشكال من حيث إن وقوع الثلاث على هذا الوجه يستدعي تأخر
الطلقتين الأخيرتين عن استدعائها بتخلل الأول بينهما وبتخلل الرجعتين ، وذلك
مناف لعقد الخلع كما سلف ( 3 ) . ولأن البذل في مقابل الطلقات الثلاث ، ورجوعه
في كل واحدة يتوقف على رجوعها قبله في البذل ، فإن لم يحصل لم تصح
الطلقات ، لكونها بائنة يتوقف على رجوعها ثم رجوعه ليصح الطلاق المتعقب ،
وإن حصل لم يتحقق استحقاقه الألف ، لأن رجوعها في البذل يرفع استحقاقه له
فلا يكمل له الألف في الثالثة . ولو قيل بأن البذل في مقابلة الثالثة خاصة ليسلم
من توقفه على رجوعها لم تحصل الفورية بين طلبها وجوابه أصلا .
وتد اختلفوا في الجواب عن هذين الاشكالين ، فمنهم من اعتبر الفورية في
الطلاق الأول خاصة وجعل الباقي من تتمة المقصود ، واعتبر رجوعها في البذل
بين الطلقات ، لتوقف ما طلبته عليه ، والتزم توقف ملكه للألف على الثالثة ، لأن بها
حصل ما طلبته فاستحق ما بذلته ، فتكون الأولتان شرطا في استحقاق البذل على
الثالثة لا جزءا من المطلوب .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 347 و 361 و 352 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 81 ، إرشاد الأذهان 2 : 53 ، تحرير الأحكام 2 : 59 .
( 3 ) في ص : 384 .