تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
عليها شيئا ؟ الأظهر العدم ، لأنه لم يحصل ما طلبت ، فلا يستحق ما بذلت . واختلف كلام الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، ففي موضعين منه أنه لا يستحق بالواحدة شيئا ، وفي موضعين آخرين أنه يستحق الثلث . وإن أرادت الثلاث التي يتخللها رجعتان قصدا أو صرحت بذلك فقد قال المصنف - رحمه الله - : يصح ، وتبعه العلامة ( 2 ) في كتبه . وفيه إشكال من حيث إن وقوع الثلاث على هذا الوجه يستدعي تأخر الطلقتين الأخيرتين عن استدعائها بتخلل الأول بينهما وبتخلل الرجعتين ، وذلك مناف لعقد الخلع كما سلف ( 3 ) . ولأن البذل في مقابل الطلقات الثلاث ، ورجوعه في كل واحدة يتوقف على رجوعها قبله في البذل ، فإن لم يحصل لم تصح الطلقات ، لكونها بائنة يتوقف على رجوعها ثم رجوعه ليصح الطلاق المتعقب ، وإن حصل لم يتحقق استحقاقه الألف ، لأن رجوعها في البذل يرفع استحقاقه له فلا يكمل له الألف في الثالثة . ولو قيل بأن البذل في مقابلة الثالثة خاصة ليسلم من توقفه على رجوعها لم تحصل الفورية بين طلبها وجوابه أصلا . وتد اختلفوا في الجواب عن هذين الاشكالين ، فمنهم من اعتبر الفورية في الطلاق الأول خاصة وجعل الباقي من تتمة المقصود ، واعتبر رجوعها في البذل بين الطلقات ، لتوقف ما طلبته عليه ، والتزم توقف ملكه للألف على الثالثة ، لأن بها حصل ما طلبته فاستحق ما بذلته ، فتكون الأولتان شرطا في استحقاق البذل على الثالثة لا جزءا من المطلوب .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 347 و 361 و 352 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 81 ، إرشاد الأذهان 2 : 53 ، تحرير الأحكام 2 : 59 . ( 3 ) في ص : 384 .