شرح
وأما الثاني فلأنه مترتب على رجوعها وقد حصل . وفي رواية أبي العباس ما
يرشد إليهما ، لأنه قال : " المختلعة إن رجعت في شئ من الصلح يقول : لأرجعن
في بضعك " ( 1 ) . وهو صريح في الاكتفاء بالبعض وترتب رجوعه عليه .
والثاني : المنع فيهما . أما الأول فلأن جوازه يقتضي صيرورة الطلاق
رجعيا ، وإنما يصير رجعيا إذا لم يشتمل على عوض ، والعوض باق في الجملة ،
إذ لا فرق فيه بين القليل والكثير ، ومن ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي بل
أقل منه كفى في البينونة ، فالجمع بين كون الطلاق رجعيا وبقاء العوض في
مقابله متنافيان . وفي صحيحة ابن بزيع ما يرشد إليه ، لأنه قال : " وإن شاءت
أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت " ( 2 ) . وهي العمدة في الباب ،
لصحتها ، وظاهرها اعتبار رد الجميع ، لأن " ما " من صيغ العموم فلا يترتب
الحكم بالبعض .
وثالثها : جواز رجوعها دونه . أما الأول فلما تقرر من أن البذل من جهتها
جائز ، فتتخير في الرجوع . وأما الثاني فلأن بقاء شئ من العوض مانع من
رجوعه ، وهو حاصل هنا .
وأضعفها الأخير ، لما يظهر من تلازم الأمرين حيث لا يكون المانع من
قبله ، وهو هنا ليس كذلك . ولأن هذا لو صح لزم الاضرار به ، بأن ترجع في أكثر
البذل وتبقي منه شيئا يسيرا لتمنعه من الرجوع ، وهو منفي ( 3 ) ، ولا وسيلة له إلى
إسقاطه ، بخلاف ما تقدم . والوسط لا يخلو من قوة
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 424 . هامش ( 2 ) .
( 2 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 424 . هامش ( 1 ) .
( 3 ) في حديث نفي الضرر ، ومر ذكر مصادره في ص : 426 ، هامش ( 1 ) .