الخامسة : لو خالعها وشرط الرجعة لم يصح . وكذا لو طلق بعوض .
السادسة : المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع ، لأن الثاني مشروط
بالرجعة . نعم ، لو رجعت في الفدية فرجع جاز استئناف الطلاق .
شرح
قوله : " لو خالعها وشرط . . . الخ " .
لأن ذلك شرط مناف لمقتضى العقد وللمشروع ، فإن من حكم الخلع
والطلاق بعوض أن يكون بائنا ، فاشتراط الرجعة فيه ينافي موضوعه الشرعي ،
فلا يكون اشتراطه سائغا ، فيبطل ويترتب عليه بطلان الخلع . وأما الطلاق فينبغي
أن يقع رجعيا إن خلا من موجبات البينونة ، وإلا اتجه بطلانه أيضا . وكذا لو اتبع
الخلع بالطلاق .
وخالف في ذلك بعض الشافعية ( 1 ) ، فأبطل الشرط وحكم بالبينونة بمهر
المثل ، لأن الشرط جزء من العوض ، فيفسد العوض ، وتحصل البينونة بمهر المثل .
ولهم قول ( 2 ) آخر بعدم الصحة ووقوع الطلاق رجعيا ، كما أشرنا إليه .
قوله : " المختلعة لا يلحقها . . . الخ " .
عدم صحة طلاق المختلعة على أصولنا واضح ، لأن شرطه أن يقع بالزوجة
وهي بعد الخلع بائنة ، سواء جعلناه طلاقا أم فسخا . نعم ، لو رجعت في البذل
فرجع في الخلع أو الطلاق فلا شبهة في جواز طلاقها حينئذ ، لأنها صارت زوجة .
ونبه بأصل الحكم على خلاف ( 3 ) بعض العامة حيث جوز طلاق
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 10 : 14 ، الوجيز 2 : 44 ، روضة الطالبين 5 : 699 - 700 ، كفاية الأخيار
2 : 51 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) في هامش " ط ، و " : " المخالف في ذلك أبو حنيفة ، لكنه شرط أن يخالعها بصريح الطلاق دون الكنايات ،
وإن صح الطلاق بالكناية في غيرها ، بخطه قدس سره " ، لاحظ الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 219 ،
الحاوي الكبير 10 : 16 ، حلية العلماء 6 : 554 ، شرح السنة للبغوي 9 : 197 .