تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
ومنهم من جعل شرطها ذلك إذنا له وتوكيلا في الرجوع عنها في البذل ، لاستلزام وقوع الثلاث على هذا الوجه تخلل الرجوع ، فإذا بذلت عليه العرض فقد أذنت له في فعل ما تتوقف عليه صحتها ، فإذا طلق واحدة جاز له الرجوع عنها في البذل لتصير رجعية ، ثم يرجع ويطلق ، ثم يرجع في البذل كذلك ثم يرجع هو ويطلق . وكل واحد من هذين الجوابين فاسد : أما الأول فلأن رجوعها يمنع من ملكه للعوض المفروض في مقابلة الطلقة المرجوع في عوضها ، فلا يمكن الجمع بين كون الألف مبذولة في مقابلة الثلاث ثم ثبوتها في مقابلة الأخيرة ، لأن ثبوتها في مقابلة الأخيرة خاصة يقتضي كون الأولتين رجعيتين ، فلا يفتقر إلى رجوعها في العوض . وأيضا فإن مقتضى لفظها كون العوض في مقابلة المجموع لا الثالثة خاصة . وأما الثاني فلأن صريح لفظها إنما هو بذل الألف في مقابلة طلاقه لها ، أما فعل ما يتوقف عليه من رجوعها فلا . ولا يلزم من عدم صحة طلاقه بدون رجعتها إذنها له في الرجعة ، لجواز أن يوقع هو الطلاق ثم يتوقف على رجوعها بنفسها في العوض . وأيضا فالمحذور اللازم من السابق من جعل البذل في مقابلة الجميع وسقوط ما قابل المرجوع فيه آت هنا . والحق في الجواب عنهما أن نقول : إن البذل إنما وقع في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع ، لا في مقابلة كل واحدة من الثلاث على وجه التوزيع ، ولا في مقابلة الثالثة خاصة . وحينئذ فلا يتحقق استحقاقه العوض إلا بتمام الطلقات الثلاث ، فالأولتان تقعان رجعيتين محضا ، فله الرجوع فيهما من غير أن يتخلل رجوعها في العوض ، فإذا تمت الثلاث استحق العوض بتمامه ، لا في مقابلة الثالثة
مسالك الأفهام — صفحة 433 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية