تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
مقابلة عدد يقتضي تفريقه على آحاد ذلك العدد ، وقد حصل ثلثه فيكون له ثلث الألف . وقال في موضعين ( 1 ) آخرين : إنه لا يستحق شيئا ، وهو الذي يرشد إليه تردد المصنف في الحكم الأول ، لأن البذل في مقابلة المجموع من حيث هو كما حققناه سابقا ( 2 ) ، وللمجموع حالة - وهي البينونة - لا تحصل لكل واحد من آحاده ، فلا يستحق شيئا . وهذا هو الأقوى . وعليهما يتفرع ما لو طلق اثنتين ، فيستحق الثلثين على الأول دون الثاني ، ولكنهم لم يذكروا حكم هذا القسم . بقي في المسألة بحث يتعلق بتحقيق محل النزاع فيما ادعى الشيخ فيه أنه طلاق بشرط وبيان شرطيته . وتحريره : أن المصنف نقل عن الشيخ أنها إذا قالت : طلقني ثلاثا بألف ، فطلقها لا يصح ، لأنه طلاق بشرط . وتبعه على هذا النقل تلميذه العلامة في التحرير ( 3 ) . والذي رأيناه من كلام الشيخ خلاف ذلك ، وأنه نقل البطلان معللا بالشرط في كلام آخر يخالف ما نقله المصنف في اللفظ والمعنى ، وهو أنه جعل مورد الشرط ما لو قالت : طلقني على أن لك علي ألفا ، وهذا اللفظ هو المحتمل للشرط دون ما عبر به المصنف ، لأن الباء صريحة في العوض . ولننقل عبارة الشيخ في ذلك ثم نبين وجه الشرط فيما ذكر . قال في موضع من المبسوط ( 4 ) : " إذا قالت لزوجها : طلقني ثلاثا بألف درهم ، فقال لها : قد طلقتك ثلاثا بألف درهم ، صح عند المخالف ، وعندنا لا يصح ، لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحده ولا يجب أن نقول ها هنا إنها تقع واحدة ، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث ، فإذا لم تصح الثلاث وجب أن تبطل
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 3 ) في الصفحة السابقة . ( 2 ) في ص : 433 . ( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 59 . ( 4 ) المبسوط 4 : 347 .