شرح
كما قيل ، بل في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع . وصارت حينئذ بائنة
بوجهين : كونها في مقابلة عوض وكونها ثالثة ، والأولتان رجعيتان ، لعدم بذل
عوض في مقابلهما من حيث إنهما مفردتان ، بل من حيث إنهما جزء من
المجموع ، وذلك لا يقتضي استحقاق شئ في مقابلتهما ، فارتفع الاشكال الثاني .
وأما الأول فيرتفع بفورية الطلاق الأول لاستدعائها واتباعه بالباقي مع
تخلل الرجعتين على الفور ، لأن مجموع ذلك مطلوب [ واحد ] ( 1 ) وعقد واحد ،
فيكفي ترتب أوله على استدعائها وإن بعد الجزء الأخير ، كما لا يقدح بعد الجزء
الأخير من [ صيغة ] ( 2 ) الطلاق الواحد عن الاستدعاء ، وهما مشتركان هنا في
الوحدة من حيث اتحاد المطلوب وكون البذل في مقابله ، وإن افترقا بتعدد
أحدهما في نفسه ، فإن ذلك أمر آخر .
وهذا البحث كله إنما يتأتى على القول بجواز اجتماع الطلقات الثلاث في
الطهر الواحد ، فلو أوجبنا تفريقها على الأطهار سقط التفريع . وفي حكمه ما لو
فرق الطلقات على الأوقات وجعل بينها تراخيا مخرجا عما يعتبر في عقد الخلع ،
فلا يستحق شيئا وإن حصلت البينونة ، كما لا يستحق شيئا لو بذلت له شيئا في
مقابلة طلقة واحدة فأوقعها متراخية عن الاستدعاء بما يقدح فيه .
فهذا ما يتعلق بحكم المسألة على تقدير إيقاعه ثلاث طلقات على وفق
ملتمسها ، فأما إذا طلق واحدة خاصة فهل يستحق في مقابلتها شيئا من الألف ؟
قال في موضع من المبسوط ( 3 ) : إنه يستحق ثلث الألف ، لأن جعل الألف في
هامش
( 1 ) من " ط ، م " والحجريتين فقط .
( 2 ) من هامش " ق ، و " فقط .
( 3 ) المبسوط 4 : 352 و 361 .