شرح
والقول بجواز تزويجه في الموضعين قبل رجوعها لا يخلو من قوة . ويدل
عليه - مضافا إلى ما سلف - صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل أن تنقضي
عدة المختلعة ؟ قال : نعم ، قد برئت عصمتها منه ، وليس له عليها رجعة " ( 1 ) . وهذه
الرواية وإن لم تكن صريحة في تزويجها بالفعل ، لأن الخطبة لا تستلزم العقد ، إلا
أنها ظاهرة فيه ، وتعليلها مرشد إليه . ويترتب على الجواز حكم رجوعها قبل أن
يطلقها بائنا وعدمه ، ومن اعتبر التلازم بين الأمرين لم يجوز رجوعها حينئذ إلا
أن بينهما ( 2 ) في العدة . وكذا على قول ابن حمزة ( 3 ) من اشتراط تراضيهما في
جواز رجوعها .
بقي في المسألة بحث آخر ، وهو أنها لو رجعت في البعض خاصة هل
يصح الرجوع ، ويترتب عليه صحة رجوعه ؟ لم أقف فيه على شئ يعتد به . وفيه
أوجه كل منها محتمل .
أحدها : جواز الرجوع ، ويترتب عليه رجوعه . أما الأول فلما اتفق عليه
الأصحاب من أن البذل غير لازم من جهتها ، فكما يصح لها الرجوع في الجميع
يصح في البعض ، لأن الحق لها فلها إسقاط بعضه كما لها إسقاط الجميع ، فإن عدم
الرجوع في قوة الاسقاط ، إذ لا يلزم منه رجوع [ إلى ] ( 4 ) العوض الآخر ، بل جوازه .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 144 ح 9 ، التهذيب 8 : 137 ح 477 ، الوسائل 15 : 504 ب " 12 " من
أبواب الخلع والمباراة ح 1 .
( 2 ) في " ط " : يبتهما ، وفي " م " وإحدى الحجريتين : يبينها . وفي الثانية : يبتها .
( 3 ) انظر ص : 424 .
( 4 ) من " د ، م " وإحدى الحجريتين .