شرح
قال : " تبين منه وإن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت " ( 1 ) . وهي
دالة على الأمرين معا ، أعني : كونه بائنا وجواز رجوعها في البذل ، فيرجع هو
حينئذ في الطلاق . والمراد بقوله : " وتكون امرأته " أن طلاقها حينئذ يصير رجعنا ،
والرجعية بمنزلة الزوجة ، للاجماع على أنها لا تصير امرأته بمجرد رجوعها .
ويؤيده رواية أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المختلعة إن رجعت
في شئ من الصلح يقول : لأرجعن في بضعك " ( 2 ) . فهذه صريحة في صيرورتها
بعد رجوعها رجعية .
وظاهر الخبرين تلازم الحكمين ، فلو كانت العدة بائنة - كما لو كانت الطلقة
ثالثة - لم يجز لها الرجوع في البذل ، لعدم إمكان رجوعه في البضع . ويؤيده أن
الخلع عقد معاوضة كما سلف ( 3 ) ، والأصل في عقود المعاوضات أن لا يرجع
أحدهما في عوضه مع عدم رجوع الآخر ، سواء كان ذلك مفوضا إليهما أم إلى
أحدهما ، لأنه على تقدير اختصاصه بأحدهما يترتب على رجوعه في عوضه
رجوع العوض الآخر إلى صاحبه ، فلو جوزنا رجوعها هنا من دون أن نجوز
رجوعه كان ذلك على خلاف الأصول الممهدة . وأيضا فالدليل على رجوعها هو
الخبران المتقدمان ، وهما دالان على إمكان رجوعه في البضع .
وإلى مثل هذا نظر ابن حمزة ( 4 ) ، فاشترط في جواز رجوعها تراضيهما معا
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 98 ح 332 ، الاستبصار 3 : 318 ح 1132 ، الوسائل 15 : 492 ب " 3 " من
أبواب الخلع والمباراة ح 9 .
( 2 ) التهذيب 8 : 100 ح 337 ، الوسائل 15 : 499 ب " 7 " من أبواب الخلع والمباراة ح 3 .
( 3 ) في ص : 374 - 375 .
( 4 ) الوسيلة : 332 .