تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
وعلى القول الأول فهل يتقيد جواز العضل ببذل قدر مخصوص كمقدار ما وصل إليها ؟ ظاهر المصنف والأكثر عدمه ، لاطلاقهم الجواز إلى أن تفتدي نفسها ، لاطلاق الآية ، ولعدهم هذا خلعا وهو غير مقيد . ورجح الشهيد في بعض تحقيقاته تقييده بما وصل إليها منه من مهر وغيره ، حذرا من الضرر العظيم ، واستنادا إلى قوله ( 1 ) صلى الله عليه وآله وسلم لجميلة بنت عبد الله بن أبي - وقد قالت : وأزيده - : " لا ، حديقته فقط " وفي بعض ألفاظ الرواية ( 2 ) : " أما الزيادة فلا ، ولكن حديقته ) . وحمل كلام الأصحاب على غير صورة العضل ، أو على ما إذا بذلت الزائد من قبل نفسها . وفي الاحتجاج من الجانبين معا نظر ، لأن الاستثناء في الآية وقع من إذهاب الأزواج لبعض ما آتوهن لا بجميعه ، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ، والجميع غير داخل فيه ، فإطلاق الاستثناء لا يفيد ، فلا حجة فيها للفريقين . وأما الخبر فلا دلالة فيه أيضا على موضع النزاع ، لأن المرأة المذكورة ليست من هذا الباب ، ولا عضلها زوجها ، وإنما كان يود لو رضيت عنه ، وإنما هي الكارهة له على أصل قاعدة الخلع كما أشرنا إليه سابقا . وتقييده صلى الله عليه وآله وسلم بالحديقة لكون الزوج طلبها وإلا لجازت الزيادة إجماعا . وأما حمله كلام الأصحاب بجواز أخذ الزيادة في غير صورة العضل ففيه أنهم أطلقوا جواز أخذ الفدية مع العضل الشامل لأخذ الزائد ، مع أنك قد عرفت أن التقييد بقدر ما أخذت منه لا دليل عليه من الآية ، وهو ظاهر ، ولا من الخبر ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 329 ذيل آية 228 من سورة البقرة . ( 2 ) سنن البيهقي 7 : 314 .