تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الثالثة : إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفدي نفسها . وقيل : هو منسوخ . ولم يثبت .
شرح
قوله : " إذا أتت بالفاحشة . . . الخ " . الأصل في هذه المسألة قوله تعالى : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ( 1 ) . وقضية الاستثناء جواز عضلهن مع إتيانهن بفاحشة مبينة ليفتدين أنفسهن . وأصل العضل التضييق والمنع ، تقول : أردت أمرا فعضلتني عنه أي : منعتني وضيقت علي ، وأعضل بي الأمر : إذا ضاق ، قاله الهروي ( 2 ) وغيره ( 3 ) . والمراد هنا مضارة الزوجة المذكورة وسوء العشرة معها ليضطرها إلى الافتداء منه بمالها . واختلف في الفاحشة المستثناة بسببها ، فقيل : هي الزنا ، وقيل : ما يوجب الحد مطلقا ، وقيل : كل معصية . وكون الحكم على خلاف الأصل ينبغي معه الاقتصار على محل الوفاق وهو الأول ، لأنه ثابت على جميع الأقوال . وهذا العضل للافتداء في معنى الاكراه عليه كما تقدم ، فلذلك كان حكمها على خلاف الأصل . وقيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ( 4 ) . وإنه كان قبل نزول الحدود للرجل - أن يعضل الزانية لتفتدي نفسها ، فلما نزلت الحدود حرم أخذ المال بالاكراه . ويضعف بعدم المنافاة بين الأمرين . والأصل عدم النسخ ، والأكثر على عدمه .
هامش
( 1 ) النساء : 19 . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 44 - 45 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 253 - 254 . ( 4 ) النور : 2 .