الثالثة : إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفدي نفسها . وقيل : هو
منسوخ . ولم يثبت .
شرح
قوله : " إذا أتت بالفاحشة . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة قوله تعالى : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما
آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ( 1 ) . وقضية الاستثناء جواز عضلهن مع
إتيانهن بفاحشة مبينة ليفتدين أنفسهن . وأصل العضل التضييق والمنع ، تقول :
أردت أمرا فعضلتني عنه أي : منعتني وضيقت علي ، وأعضل بي الأمر : إذا ضاق ،
قاله الهروي ( 2 ) وغيره ( 3 ) . والمراد هنا مضارة الزوجة المذكورة وسوء العشرة معها
ليضطرها إلى الافتداء منه بمالها . واختلف في الفاحشة المستثناة بسببها ، فقيل :
هي الزنا ، وقيل : ما يوجب الحد مطلقا ، وقيل : كل معصية . وكون الحكم على
خلاف الأصل ينبغي معه الاقتصار على محل الوفاق وهو الأول ، لأنه ثابت على
جميع الأقوال . وهذا العضل للافتداء في معنى الاكراه عليه كما تقدم ، فلذلك كان
حكمها على خلاف الأصل .
وقيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل
واحد منهما مائة جلدة " ( 4 ) . وإنه كان قبل نزول الحدود للرجل - أن يعضل الزانية
لتفتدي نفسها ، فلما نزلت الحدود حرم أخذ المال بالاكراه .
ويضعف بعدم المنافاة بين الأمرين . والأصل عدم النسخ ، والأكثر على
عدمه .
هامش
( 1 ) النساء : 19 .
( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 44 - 45 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 253 - 254 .
( 4 ) النور : 2 .