أما لو قال : خالعتك إن شئت ، لم يصح ولو شاءت ، لأنه شرط ليس
من مقتضاه . وكذا لو قال : [ خالعتك ] إن ضمنت لي ألفا ، أو إن أعطيتني
[ ألفا ] وما شاكله . وكذا : متى ، أو : مهما ، أو : أي وقت ، أو : أي حين .
شرح
قوله : " أما لو قال : خالعتك . . . الخ " .
هذه جملة من أمثلة الشرط المقتضي للبطلان عند الأصحاب . وضابطه : أن
يكون أمرا متوقعا بعد الصيغة علقت عليه يمكن وجوده وعدمه وإن أمكن وجوده
بعدها بغير فصل ، كما في قوله : إن شئت ، فقالت : شئت ، مقارنا للايجاب ، أو : إن
ضمنت لي ألفا ، فقالت : ضمنتها ، كذلك . وكذا في تعلقه ( 1 ) على إعطائها بجميع تلك
الأدوات .
والفرق بينها وبين قوله : خالعتك بألف ، من غير أن يتقدم سؤالها - مع كونه
في المعنى مشروطا بقبولها الذي هو بمعنى الضمان على ما قرر سابقا - : أن
الصيغة في نفسها هنا جازمة وإن توقفت على شرط آخر ، كتوقف الايجاب
الجازم على القبول ، وذلك لا يقتضي جعله في نفس اللفظ معلقا عليه ، حتى لو
قال في البيع : بعتك بكذا ، فقبل صح وإن كانت صحته في نفسه موقوفة على
القبول ، بخلاف ما لو قال : بعتك بكذا إن قبلت ، فقال : قبلت ، لوجود التعليق المنافي
للجزم بالصيغة .
وفي هذه التعاليق أمر آخر زائد على تعليقه على القبول ، وهو أن المشية
المعلق عليها قد تقع مقارنة وقد تقع متأخرة ، فيكون قد علق اللفظ على أمر قد
يقع مطابقا وقد لا يقع ، فيرجع إلى تعليقه على أمر مبطل من حيث هو كلي وإن
كان بالنظر إلى بعض أفراده موافقا .
هامش
( 1 ) في " م " والحجريتين : تعليقه .