شرح
بين المطلق والمقيد . وهو مع ذلك موافق للحكم بالتربص للمجهولة الحال وهي
المسترابة والمرضع ، مع أن الغالب من حال الغائب عن زوجته أن يكون حالها
مجهولا وحملها ممكنا في وقته ، ومع جهله بحالها تصير في معنى المسترابة .
وهذا هو الأقوى ، إلا أن يعلم عادة المرأة وانتقالها بحسبه من طهر إلى آخر
فيكفي تربصه ذلك المقدار كما في الحاضر ، لأن حكم الغائب أخف من حكمه
شرعا ، فمع إمكان إلحاقه به لا يزيد عليه ، ومع الجهل يجب التربص ثلاثة لما
ذكرناه . وهذا اختيار الشيخ فخر الدين في شرحه ( 1 ) . وهو أيضا جامع بين الأخبار
مع زيادة في الاعتبار .إذا تقرر ذلك فنقول : إذا طلق الغائب زوجته فلا يخلو : إما أن يطلقها بعد
مضي المدة المعتبرة ، أو قبلها . وعلى التقديرين : إما أن يوافق فعله كونها جامعة
لشرائطه في الواقع ، بأن يكون قد حاضت بعد طهر المواقعة وطهرت فوقع الطلاق
حال الطهر ، أو لا يوافق ، بأن تبين وقوعه في طهر المواقعة أو حالة الحيض ، أو
يستمر الاشتباه . وبيان الحكم ينتظم في مسائل :
الأولى : أن يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ثم تظهر الموافقة ، بأن كانت قد
انتقلت من طهر المواقعة إلى آخر . وهنا يصح الطلاق إجماعا ، لاجتماع الشرائط
المعتبرة في صحته ظاهرا وفي نفس الأمر .
الثانية : أن يطلقها كذلك ولكن ظهر بعد ذلك كونها حائضا حال الطلاق .
وهنا يصح الطلاق أيضا ، لأن شرط صحته للغائب مراعاة المدة المعتبرة وقد
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 305 .