تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
وذهب المصنف وأكثر المتأخرين ( 1 ) - وقبلهم الشيخ في الاستبصار ( 2 ) - إلى اعتبار مضي مدة يعلم انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى آخر بحسب عادتها ، ولا تتقدر بمدة غير ذلك . وهو الذي جعله المصنف المحصل في المسألة . ووجه ذلك الجمع بين الأخبار ، بتنزيل اختلافها كذلك على اختلاف عادة النساء في الحيض ، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة جاز له أن يطلق بعد شهر ، ومن يعلم أنها لا تحيض إلا بعد كل ثلاثة أشهر أو خمسة لم يجز له أن يطلقها إلا بعد مضي هذه المدة ، وهكذا . وهذا القول لا بأس به ، لما فيه من الجمع بين الأخبار المعتبرة المختلفة ظاهرا ، إلا أنه لا يخلو من إشكال من حيث إن الأخبار المعتبرة الصحيحة بين مطلق في عدم التربص ، ولا شئ من عادات النساء بمتروك أصلا ، وبين مقيد بثلاثة أشهر ، وهو مخالف للغالب من عادات النساء . وأيضا فليس في هذه الأخبار سؤال عن واقعة مخصوصة حتى يتوجه حملها على كون تلك المرأة معتادة بتلك العادة ، وإنما وقع السؤال في كل حديث عن مطلق النساء على وجه القاعدة الكلية ، فحملها على العادات المختلفة بعيد . وحديث الشهر أقرب إلى الغالب إلا أنه ليس كالسابق في وضوح السند . وبالجملة فأظهر الأقوال من جهة النقل ما دل على اعتبار ثلاثة أشهر ، لصحة روايته ، وحمل الأحاديث المطلقة المشاركة لها في صحة السند عليه جمعا
هامش
( 1 ) راجع السرائر 2 : 690 ، الارشاد 2 : 42 ، المقتصر : 269 ، رسائل المحقق الكركي 2 : 211 - 212 . ( 2 ) الاستبصار 3 : 295 ذيل ح 1043 .