شرح
وذهب المصنف وأكثر المتأخرين ( 1 ) - وقبلهم الشيخ في الاستبصار ( 2 ) -
إلى اعتبار مضي مدة يعلم انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى آخر بحسب
عادتها ، ولا تتقدر بمدة غير ذلك . وهو الذي جعله المصنف المحصل في
المسألة . ووجه ذلك الجمع بين الأخبار ، بتنزيل اختلافها كذلك على اختلاف
عادة النساء في الحيض ، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة
جاز له أن يطلق بعد شهر ، ومن يعلم أنها لا تحيض إلا بعد كل ثلاثة أشهر أو
خمسة لم يجز له أن يطلقها إلا بعد مضي هذه المدة ، وهكذا .
وهذا القول لا بأس به ، لما فيه من الجمع بين الأخبار المعتبرة المختلفة
ظاهرا ، إلا أنه لا يخلو من إشكال من حيث إن الأخبار المعتبرة الصحيحة بين
مطلق في عدم التربص ، ولا شئ من عادات النساء بمتروك أصلا ، وبين مقيد
بثلاثة أشهر ، وهو مخالف للغالب من عادات النساء . وأيضا فليس في هذه
الأخبار سؤال عن واقعة مخصوصة حتى يتوجه حملها على كون تلك المرأة
معتادة بتلك العادة ، وإنما وقع السؤال في كل حديث عن مطلق النساء على وجه
القاعدة الكلية ، فحملها على العادات المختلفة بعيد . وحديث الشهر أقرب
إلى الغالب إلا أنه ليس كالسابق في وضوح السند .
وبالجملة فأظهر الأقوال من جهة النقل ما دل على اعتبار ثلاثة أشهر ،
لصحة روايته ، وحمل الأحاديث المطلقة المشاركة لها في صحة السند عليه جمعا
هامش
( 1 ) راجع السرائر 2 : 690 ، الارشاد 2 : 42 ، المقتصر : 269 ، رسائل المحقق الكركي 2 : 211 -
212 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 295 ذيل ح 1043 .