شرح
بمهر المثل ، لأن العائد إليها البضع فيعتبر قيمته شرعا ، كما لو اشترت شيئا
بثمن مثله ، فإن بذلت أكثر من ذلك كان مقدار مهر المثل من الأصل والزائد
من الثلث .
هذا هو المشهور بين الأصحاب والمعمول به بينهم ، ذكر ذلك الشيخ في
المبسوط ( 1 ) ولم ينقل فيه هذا القول وتبعه الباقون ( 2 ) . نعم ، نقل قولا ( 3 ) أن الجميع
يعتبر من الثلث ، لأن العائد إليها غير متمول بالنسبة إلى الورثة ، والحجر على
المريض إنما هو لحق الورثة . وهو قول موجه . والمصنف - رحمه الله - نقل هنا
قولا ( 4 ) أن الجميع يكون من الأصل وإن زاد عن الثلث . وهو قول نادر غير موجه .
والأقوى العمل على المشهور .
وعليه ، فلو كان مهر مثلها أربعين دينارا فبذلت مائة مستوعبة صح للزوج
ستون ، أربعون في مقابلة مهر المثل ، وعشرون بالمحاباة هي ثلث باقي التركة ،
ويرجع إلى الورثة أربعون ضعف ما نفذت فيه المحاباة . هذا إذا لم تبرأ من مرضها ،
ولو برئت لزم الجميع كباقي المنجزات .
وأما مرض الزوج فلا يؤثر في الخلع ، بل يصح خلعه في مرض الموت وإن
كان بدون مهر المثل ، لأن البضع لا يبقى للوارث وإن لم يجر خلع ، فلا وجه
للاعتبار من الثلث . ولأنه لو طلقها بغير عوض في مرض الموت لا يعتبر فيه
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 370 .
( 2 ) التحرير 2 : 60 ، حاشية المحقق الكركي على الشرائع : 408 .
( 3 ) في هامش " و " : " هذا قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك . بخطه رحمه الله " . انظر
الحاوي الكبير 10 : 102 ، حلية العلماء 6 : 558 ، بداية المجتهد لابن رشد 2 : 69 .
( 4 ) راجع جواهر الفقه : 179 مسألة ( 635 ) . فقه القرآن للراوندي 2 : 207 .