تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
خالفنا ( 1 ) من الفقهاء إلا من شذ منهم . ومبنى القولين على أن الخلع فداء ( 2 ) ، أو معاوضة ، أو على أنه طلاق أو فسخ . فعلى الأولين يصح من الأجنبي ، لجواز الافتداء منه وبذل مال له ليطلقها ، كما يصح التزام المال ليعتق عبده . وقد يتعلق به غرض بأن كان ظالما بالإمساك وتعذر إزالة يده بالحجة ، أو كان يسئ العشرة ويمنع الحقوق فأراد المختلع تخليصها . وعلى تقدير كونه طلاقا فالطلاق يستقل به الزوج فجاز أن يسأله الأجنبي على مال ، كما إذا قال : ألق متاعك في البحر وعلي كذا . وعلى القول بأنه معاوضة فقد تقدم ما يدل على منعه . وكذا على القول بأنه فسخ ، فإن الفسخ من غير علة لا ينفرد به الرجل ، فلا يصح طلبه منه . ويرجح جانب الفداء الآية ( 3 ) الدالة عليه ، إلا أن مفهوم خطابها اختصاصها بها ، لكن مفهوم الخطاب ليس بحجة . وموضع الخلاف ما إذا قصد الخلع بالمال المبذول ليترتب عليه أحكام الخلع من وقوع الفراق بائنا - إلا أن يرجع الباذل - ووقوع اللفظين متلاحقين كغيره من عقود المعاوضات ، أما لو وقع ذلك من الأجنبي على وجه الجعالة فلا إشكال في الصحة ، لأنه عمل محلل يتعلق به غرض صحيح للعقلاء ، فتصح الجعالة عليه ، ولا يلحقها حينئذ حكم الخلع ، فلا يشترط فورية الجواب ، ولا يقع بائنا من حيث العوض ، بخلاف خلع الأجنبي ، فإنه كخلع الزوجة في الألفاظ والأحكام ، فله أن يرجع في البذل ما دامت في العدة ، فللزوج حينئذ أن يرجع في
هامش
( 1 ) انظر الحاوي الكبير 10 : 80 ، المغني لابن قدامة 8 : 219 ، روضة الطالبين 5 : 724 . ( 2 ) في " و " : افتداء . ( 3 ) البقرة : 229 .