ويصح بذل الفداء منها ، ومن وكيلها ، وممن يضمنه بإذنها . وهل
يصح من المتبرع ؟ فيه تردد . والأشبه المنع ،
شرح
قوله : " ويصح بذل الفداء . . . الخ " .
الأصل في الفداء المبذول في هذا الباب أن يكون من المرأة ، لنسبته إليها
في قوله تعالى : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) . وبذل وكيلها في معنى بذلها ،
لأنه يبذله من مالها بإذنها . وكذا بذله ممن يضمنه في ذمته بإذنها ، فيقول للزوج :
طلق زوجتك على مائة وعلي ضمانها . والفرق بينه وبين الوكيل : أن الوكيل يبذل
من مالها بإذنها ، وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع عليها بما يبذله بعد ذلك ، فهو في
معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ماله ليرجع به عليه ، فدفعه له
بمنزلة إقراضه لها وإن كان بصورة الضمان .
وأما بذله من المتبرع عنها بأن يقول للزوج : طلق امرأتك بمائة من مالي
بحيث يكون عوضا للخلع ، ففي صحته قولان أظهرهما بين الأصحاب - وهو
الذي اختاره المصنف والشهيد ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) من الأصحاب - العدم ، فلا يملك
الزوج البذل ، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به ، لأن الخلع من عقود المعاوضات ، فلا
يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوض ، كالبيع لو قال : بعتك كذا بمائة في ذمة
فلان . ولأنه تعالى أضاف الفدية إليها في الآية المتقدمة ، وألحق بها بذل الوكيل
والضامن بإذنها ، فبقي المتبرع على أصل المنع . ولأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت
المزيل . والقول بالصحة لا يعلم قائله من الأصحاب ، لكنه مذهب جميع من
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : 127 .
( 3 ) راجع المبسوط 4 : 365 . إرشاد الأذهان 2 : 52 ، إيضاح الفوائد 3 : 387 .