تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ويصح بذل الفداء منها ، ومن وكيلها ، وممن يضمنه بإذنها . وهل يصح من المتبرع ؟ فيه تردد . والأشبه المنع ،
شرح
قوله : " ويصح بذل الفداء . . . الخ " . الأصل في الفداء المبذول في هذا الباب أن يكون من المرأة ، لنسبته إليها في قوله تعالى : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 1 ) . وبذل وكيلها في معنى بذلها ، لأنه يبذله من مالها بإذنها . وكذا بذله ممن يضمنه في ذمته بإذنها ، فيقول للزوج : طلق زوجتك على مائة وعلي ضمانها . والفرق بينه وبين الوكيل : أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها ، وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع عليها بما يبذله بعد ذلك ، فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ماله ليرجع به عليه ، فدفعه له بمنزلة إقراضه لها وإن كان بصورة الضمان . وأما بذله من المتبرع عنها بأن يقول للزوج : طلق امرأتك بمائة من مالي بحيث يكون عوضا للخلع ، ففي صحته قولان أظهرهما بين الأصحاب - وهو الذي اختاره المصنف والشهيد ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) من الأصحاب - العدم ، فلا يملك الزوج البذل ، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به ، لأن الخلع من عقود المعاوضات ، فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوض ، كالبيع لو قال : بعتك كذا بمائة في ذمة فلان . ولأنه تعالى أضاف الفدية إليها في الآية المتقدمة ، وألحق بها بذل الوكيل والضامن بإذنها ، فبقي المتبرع على أصل المنع . ولأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل . والقول بالصحة لا يعلم قائله من الأصحاب ، لكنه مذهب جميع من
هامش
( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) اللمعة الدمشقية : 127 . ( 3 ) راجع المبسوط 4 : 365 . إرشاد الأذهان 2 : 52 ، إيضاح الفوائد 3 : 387 .
مسالك الأفهام — صفحة 392 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية