شرح
قال الشيخ ( 1 ) : ويقع طلاقا رجعيا ، لاشتماله على أمرين : الطلاق والعوض ،
فإذا بطل أحدهما يبقى الآخر كما لو اختلت إحدى الشرائط كما سبق .
ورده المصنف بأنه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقق صحة الطلاق مع
فساد العوض ، لأن الخلع الذي يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلا اللفظ
الدال على الإبانة بالعوض ، فبدونه لا يكون خلعا ، فلا يتحقق رفع الزوجية بائنا
ولا رجعيا ، وإنما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد
أحدهما فساد الآخر ، فيفسد حينئذ الخلع ، لفوات العرض ، ويبقى الطلاق المتعقب
له رجعيا ، لبطلان العوض الموجب لكونه بائنا . وهذا أقوى ( 2 ) .
وإن كان جاهلا بعدم ماليته - كما لو ظنه خلا فبان خمرا ، أو عبدا فظهر
حرا - فقد حكم المصنف بصحته كما لو أمهرها ذلك فظهر كذلك ، لأن تراضيهما
على المقدار من الجزئي المعين الذي يظنان كونه متمولا يقتضي الرضا بالكلي
المنطبق عليه ، لأن الجزئي مستلزم له ، فالرضا به يستلزم الرضا بالكلي ، فإذا فات
الجزئي لمانع صلاحيته للملك بقي الكلي . ولأنه أقرب إلى المعقود عليه .
ولم ينقلوا هنا قولا في فساده ، ولا وجوب قيمته عند مستحليه كما ذكروه
في المهر ، مع أن الاحتمال قائم فيه ، أما الأول فلفقد شرط صحته وهو كونه
مملوكا ، والجهل به لا يقتضي الصحة كما لو تبين فقد شرطه ( 3 ) في بعض أركان
العقد . وأما الثاني فلأن قيمة الشئ أقرب إليه عند تعذره . ولأن المقصود من
المعين ماليته ، فمع تعذرها يصار إلى القيمة ، لأنه لا مثل له في شرع الاسلام ، فكان
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 358 .
( 2 ) في " و " : قوي .
( 3 ) في " و " : شرط .