شرح
أحضرت له أمتعة مشاهدة لهما وبذلتها له صح وإن لم يعلم مقدار قيمتها . وحيث
يعتبر العلم بالقدر أو الوصف أو المشاهدة فالمعتبر فيه علمهما معا ، فلا تكفي
معرفة أحدهما دون الآخر ، لأن المعاملة واقعة من الطرفين .
الثانية : إذا بذلت له مائة دينار أو مائة درهم صح وانصرف إلى الموجود في
نقد البلد ذلك الوقت إن اتحد . ولو تعدد وكان هناك نقد غالب حمل عليه ، لأن
المعاملات تنزل على النقد الغالب ، والخلع فيما يرجع إلى المال كسائر المعاملات .
ولا فرق ( 1 ) في الغالب بين كونه ناقص الوزن عن الدراهم الشرعية وزائده ، ولا بين
كونه مغشوشا وخالصا . ولو تعدد ولم يكن فيها غالب وجب التعيين ، وبطل مع
الاطلاق كغيره من المعاوضات ، لاستحالة الترجيح من غير مرجح . ولو كان هناك
غالب أو نقد متحد فعينا غيره صح ، لأن المرجع في ذلك إليهما كما لو بذلت غير
النقد .
الثالثة : لو خالعها على ألف وأطلق ولم يذكر المراد منها جنسا ولا وصفا
ولا قصده في النية لم يصح ، للجهالة ، وللاشتراك المانع من الحمل على بعضها دون
بعض . وإن قصدت بها معينا جنسا ووصفا كمائة دينار ووافقها على قصدها صح
ولزمها ما قصداه ، وإن لم يجز ذلك في غيره من المعاوضات كالبيع ، لأن المقصود
أن يكون العوض معلوما عند المتعاقدين ، فإذا توافقا على شئ بالنية كان كما لو
توافقا بالنطق . هذا هو الذي اختاره المصنف والعلامة ( 2 ) وقبلهما الشيخ في
هامش
( 1 ) في هامش " ط ، و " : " نبه به على خلاف بعض الشافعية حيث ذهب إلى أن الغالب لو كان
ناقصا أو مغشوشا لا ينصرف الاطلاق إليه . بل يحمل على الفضة الخالصة . بخطه رحمه الله " .
لاحظ الوجيز 2 : 46 . روضة الطالبين 5 : 710 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 80 .