تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وفي هذا الأخير قول للشيخ في المبسوط ( 1 ) بعدم العدة للخلع بناء على أن الطلاق بطل إيجابه العدة بالرجعة ، ولم يمسها في النكاح المستجد والحل المستحدث ، فأشبه ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها وطلاقها . وهو يضعف بأن الرجعة إنما أبطلت العدة المسببة عن الطلاق بسبب عود الفراش السابق ، وهو مقتض لصيرورتها مدخولا بها ، وخلع المدخول بها يوجب العدة ، ولم يتجدد نكاح آخر لم يمسها فيه ، وإنما عاد النكاح الممسوس فيه ، بخلاف ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها ، لارتفاع حكم النكاح الأول بالبينونة ، والنكاح بعده غير الأول ، فإذا طلقها بعده فقد وقع بغير مدخول بها في ذلك النكاح . هذا كله إذا كان الطلاق الأول رجعيا . أما إذا كان بائنا - كما إذا خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول - لم تلزمها هنا العدة ، لأن العقد الثاني لم يعد الفراش الأول وإنما أحدث فراشا آخر ، والعدة الأولى بطلت بالفراش المتجدد ولم يحصل فيه دخول ، فإذا طلقها حينئذ فقد صدق أنها مطلقة عن نكاح غير مدخول بها فيه ، فتدخل تحت عموم قوله تعالى : " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " ( 2 ) . والقول بلزوم العدة للقاضي في المهذب ( 3 ) محتجا بما أشار إليه المصنف
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 250 . ولكن فرضه فيما إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها - وهو الفرض الأخير في المتن ، وسيأتي في كلام الشارح بعد أسطر والفرض الثاني في المتن بالعكس من ذلك ، ولم نجده في غيره . ( 2 ) الأحزاب : 49 . ( 3 ) المهذب 2 : 322 .