شرح
وفي هذا الأخير قول للشيخ في المبسوط ( 1 ) بعدم العدة للخلع بناء على أن
الطلاق بطل إيجابه العدة بالرجعة ، ولم يمسها في النكاح المستجد والحل
المستحدث ، فأشبه ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها وطلاقها .
وهو يضعف بأن الرجعة إنما أبطلت العدة المسببة عن الطلاق بسبب عود
الفراش السابق ، وهو مقتض لصيرورتها مدخولا بها ، وخلع المدخول بها يوجب
العدة ، ولم يتجدد نكاح آخر لم يمسها فيه ، وإنما عاد النكاح الممسوس فيه ،
بخلاف ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها ، لارتفاع حكم النكاح الأول بالبينونة ،
والنكاح بعده غير الأول ، فإذا طلقها بعده فقد وقع بغير مدخول بها في ذلك
النكاح .
هذا كله إذا كان الطلاق الأول رجعيا . أما إذا كان بائنا - كما إذا خالعها بعد
الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول - لم تلزمها هنا العدة ، لأن
العقد الثاني لم يعد الفراش الأول وإنما أحدث فراشا آخر ، والعدة الأولى بطلت
بالفراش المتجدد ولم يحصل فيه دخول ، فإذا طلقها حينئذ فقد صدق أنها مطلقة
عن نكاح غير مدخول بها فيه ، فتدخل تحت عموم قوله تعالى : " ثم طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " ( 2 ) .
والقول بلزوم العدة للقاضي في المهذب ( 3 ) محتجا بما أشار إليه المصنف
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 250 . ولكن فرضه فيما إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها - وهو الفرض الأخير
في المتن ، وسيأتي في كلام الشارح بعد أسطر والفرض الثاني في المتن بالعكس من ذلك ، ولم
نجده في غيره .
( 2 ) الأحزاب : 49 .
( 3 ) المهذب 2 : 322 .