شرح
الكمال ، لأنهما حقان مختلفان . وهو حق مع تحقق الاختلاف ، وهو منتف مع
كونهما لواحد ، لحصول الغرض بالواحدة . وقد تقدم ( 1 ) في الأخبار الصحيحة ما
يدل على تداخلهما مع اختلاف الشخص فمع اتحاده أولى .
ومعنى التداخل أنه يدخل الأقل منهما تحت الأكثر ، فلو كانتا بالأقراء أو
الأشهر استأنفت العدة من حين الوطء ودخل باقي العدة الأولى في الثانية . وعلى
تقدير كون الأولى رجعية يجوز له الرجعة في تلك البقية لا بعدها . ويجوز تجديد
النكاح في تلك البقية وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى .
وإن كانت العدتان من جنسين بأن كانت إحداهما بالحمل والأخرى
بالأقراء - إما بأن طلقها وهي حائل ثم وطئها في الأقراء وأحبلها ، أو بأن طلقها
وهي حامل ثم وطئها قبل أن تضع - فعلى ما اختاره المصنف من التداخل تدخل
العدة الأخرى في الحمل ، لأنهما من شخص واحد فأشبها المتجانسين ، فتنقضي
العدتان جميعا بالوضع . وله الرجعة في الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدة
الطلاق بالحمل وطرأ الوطء . وإن كانت عدة الطلاق بالأقراء وحدث الحمل من
الوطء ففي الاكتفاء بالوضع عنهما نظر ، من أنها في عدة الطلاق وإن وجبت عدة
أخرى ، والوضع يوجب براءة الرحم من ماء الواطئ والزوج مطلقا ، ومن أن
مقتضى القواعد الماضية حيث ابتدأت عدة الطلاق بالأقراء أن لا تكمل بغيرها ( 2 ) ،
فتكون حينئذ العدة بالأقراء هي الأكثر ، فتدخل عدة الحمل فيها لا بالعكس . هذا
إذا قلنا إن الحامل لا تحيض أو اتفق لها ذلك ، فيتوقف الانقضاء على إكمال الأقراء
هامش
( 1 ) في ص : 342 - 343 .
( 2 ) في " ش ، ط " : لغيرها .