السادسة : إذا طلقها بعد الدخول ، ثم راجع في العدة ، ثم طلق قبل
المسيس ، لزمها استئناف عدة ، لبطلان الأولى بالرجعة .
ولو خالعها بعد الرجعة قال الشيخ ( 1 ) هنا : الأقوى أنه لا عدة . وهو
بعيد ، لأنه خلع عن عقد تعقبه الدخول .
أما لو خالعها بعد الدخول وتزوجها في العدة وطلقها قبل الدخول
لم تلزمها العدة ، لأن العدة الأولى بطلت بالفراش ، والعقد الثاني لم يحصل
معه دخول . وقيل : تلزمها العدة ، لأنها لم تكمل العدة الأولى . والأول أشبه .
شرح
هذه الرواية ما ذكرناه من التقييد ، لأن من كان زوجها بعيدا عنها بمسافة تعلم تقدم
الطلاق عن بعض الأيام والشهور وإن جهلت يوم وقوعه أو شهره في الجملة ،
والرواية مقيدة بعدم العلم بذلك أصلا .
قوله : " إذا طلقها بعد الدخول . . . الخ " .
إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها انقضت العدة بالرجعة وعادت إلى
النكاح الأول المجامع للدخول ، وصارت كأنها لم تطلق بالنسبة إلى كونها الآن
منكوحة ومدخولا بها ، وإن بقي للطلاق السابق أثر ما من حيث عده في الطلقات
الثلاث المحرمة . فإذا طلقها بعد هذه الرجعة قبل المسيس لزمها استئناف العدة ،
لأنها بالرجعة عادت إلى النكاح الذي مسها فيه ، فالطلاق الثاني طلاق عن نكاح
وجد فيه المسيس ، سواء كان الطلاق الثاني بائنا أم رجعيا ، لاشتراكهما في
المقتضي للعدة وهو كونه طلاقا عن نكاح وجد فيه الوطء . وفي معنى الطلاق
البائن الخلع ، سواء جعلناه طلاقا أم لا ، لمشاركته للطلاق في اعتبار العدة إذا وقع
بمدخول بها .
هامش
( 1 ) انظر الهامش ( 1 ) في الصفحة التالية .