تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
واختلاف هذه الأخبار المعتبرة الاسناد يؤذن بجواز العمل بكل منها - وذلك فيما يقتضي التحديد - على وجه الاستحباب والاحتياط . وهذا أجود من جواب الشيخ عن الخبرين الأخيرين بشذوذهما ومخالفتهما لتلك الأخبار الكثيرة فيطرحان ، أو على أن الراوي وهم فسمع حكم المطلقة فظن أنه حكم المتوفى عنها زوجها . نعم ، لو تحقق التعارض ولم يمكن الجمع أمكن ترجيح الأخبار السابقة بكثرتها وكون بعضها معللا والمعلل مقدم على غيره عند التعارض كما حقق في محله . وبقي في المسألة قول رابع لأبي الصلاح ( 1 ) ، وهو أنها تعتد حين بلوغ الخبر مطلقا ، محتجا بأن العدة من عبادات النساء . وافتقار العبادة إلى نية تتعلق بابتدائها . وفي هذا القول - مع شذوذه - اطراح الأخبار من جميع الجهات . ونمنع كون مثل هذا من العبادات المتوقفة على النية ، بل من العبادات مطلقا . بقي في المسألة أمور : الأول : لا فرق في جواز الاعتداد بعدة الوفاة مع بلوغها خبر موته بين كون المخبر مما ( 2 ) يفيد قوله ظن الموت وعدمه ، ولا بين الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، لصدق كونه مخبرا ومبلغا للخبر ونحو ذلك مما ذكر في الأخبار . فإذا اعتدت على هذا الوجه توقف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبينة أو الشياع وإن تأخر عن العدة زمانا طويلا . وأما الطلاق فالمعتبر في خبره ما يثبت به في أي وقت اتفق . ثم إن مضت مدة بقدر العدة من حين ثبوت الطلاق جاز لها النكاح
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 313 . ( 2 ) كذا في النسخ الخطية ، ولعل الأولى : ممن .