شرح
واختلاف هذه الأخبار المعتبرة الاسناد يؤذن بجواز العمل بكل منها -
وذلك فيما يقتضي التحديد - على وجه الاستحباب والاحتياط . وهذا أجود من
جواب الشيخ عن الخبرين الأخيرين بشذوذهما ومخالفتهما لتلك الأخبار الكثيرة
فيطرحان ، أو على أن الراوي وهم فسمع حكم المطلقة فظن أنه حكم المتوفى
عنها زوجها . نعم ، لو تحقق التعارض ولم يمكن الجمع أمكن ترجيح الأخبار
السابقة بكثرتها وكون بعضها معللا والمعلل مقدم على غيره عند التعارض كما
حقق في محله .
وبقي في المسألة قول رابع لأبي الصلاح ( 1 ) ، وهو أنها تعتد حين بلوغ الخبر
مطلقا ، محتجا بأن العدة من عبادات النساء . وافتقار العبادة إلى نية تتعلق بابتدائها .
وفي هذا القول - مع شذوذه - اطراح الأخبار من جميع الجهات . ونمنع كون مثل
هذا من العبادات المتوقفة على النية ، بل من العبادات مطلقا .
بقي في المسألة أمور :
الأول : لا فرق في جواز الاعتداد بعدة الوفاة مع بلوغها خبر موته بين كون
المخبر مما ( 2 ) يفيد قوله ظن الموت وعدمه ، ولا بين الصغير والكبير ، والذكر
والأنثى ، لصدق كونه مخبرا ومبلغا للخبر ونحو ذلك مما ذكر في الأخبار . فإذا
اعتدت على هذا الوجه توقف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبينة أو الشياع
وإن تأخر عن العدة زمانا طويلا . وأما الطلاق فالمعتبر في خبره ما يثبت به في
أي وقت اتفق . ثم إن مضت مدة بقدر العدة من حين ثبوت الطلاق جاز لها النكاح
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 313 .
( 2 ) كذا في النسخ الخطية ، ولعل الأولى : ممن .