شرح
براءة الوحم وهو يحصل بمضي المدة علمت بالحال أم لم تعلم .
ويشكل الحكم على هذا التعليل في الأمة حيث لا نوجب عليها الحداد ،
فإن مقتضاه مساواتها للمطلقة ، لعدم المقتضي لجعل عدتها من حين بلوغ الخبر .
ويمكن القول بمساواتها للحرة هنا نظرا إلى إطلاق كثير من الأخبار ( 1 ) اعتداد
المتوفى عنها زوجها من حين بلوغ الخبر الشامل لها . والتعليل في الأحكام
الشرعية ضبطا للقواعد الكلية لا يعتبر فيه وجوده في جميع أفرادها الجزئية
كحكمة العدة وغيرها من الأحكام . وقد نبهنا على هذا البحث غير مرة . ويمكن أن
يكون من حكمة جعل العدة من حين بلوغ الخبر - وراء الاحداد - إظهار التفجع
لموت الزوج والحزن ، وهو يتحقق في الحرة والأمة . وأيضا فإنا وإن لم نوجب
إحداد الأمة لكن نقول باستحبابه ، وذلك كاف في الأمر بالعدة عند بلوغ الخبر .
ووراء هذا القول المشهور للأصحاب أقوال أخر :
منها : قول ابن الجنيد ( 2 ) بالتسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت
والطلاق إن علمت الوقت ، وإلا حين يبلغها فيهما . وحجته : عموم قوله تعالى :
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ( 3 ) وقوله تعالى : " فعدتهن ثلاثة
أشهر " ( 4 ) وقوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ( 5 ) الدال بظاهره على التسوية بينهما في التربص
وكونه من حين الطلاق والوفاة ، لتعليق الحكم على وصفهن بالتطليق والوفاة عنهن
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 15 : 446 ب ( 28 ) من أبواب العدد ح 2 ، 3 ، 4 ، 6 وغيرها .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 614 .
( 3 ) البقرة : 228 و 234 .
( 4 ) الطلاق : 4 .
البقرة : 228 و 234 .