تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
براءة الوحم وهو يحصل بمضي المدة علمت بالحال أم لم تعلم . ويشكل الحكم على هذا التعليل في الأمة حيث لا نوجب عليها الحداد ، فإن مقتضاه مساواتها للمطلقة ، لعدم المقتضي لجعل عدتها من حين بلوغ الخبر . ويمكن القول بمساواتها للحرة هنا نظرا إلى إطلاق كثير من الأخبار ( 1 ) اعتداد المتوفى عنها زوجها من حين بلوغ الخبر الشامل لها . والتعليل في الأحكام الشرعية ضبطا للقواعد الكلية لا يعتبر فيه وجوده في جميع أفرادها الجزئية كحكمة العدة وغيرها من الأحكام . وقد نبهنا على هذا البحث غير مرة . ويمكن أن يكون من حكمة جعل العدة من حين بلوغ الخبر - وراء الاحداد - إظهار التفجع لموت الزوج والحزن ، وهو يتحقق في الحرة والأمة . وأيضا فإنا وإن لم نوجب إحداد الأمة لكن نقول باستحبابه ، وذلك كاف في الأمر بالعدة عند بلوغ الخبر . ووراء هذا القول المشهور للأصحاب أقوال أخر : منها : قول ابن الجنيد ( 2 ) بالتسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت والطلاق إن علمت الوقت ، وإلا حين يبلغها فيهما . وحجته : عموم قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ( 3 ) وقوله تعالى : " فعدتهن ثلاثة أشهر " ( 4 ) وقوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ( 5 ) الدال بظاهره على التسوية بينهما في التربص وكونه من حين الطلاق والوفاة ، لتعليق الحكم على وصفهن بالتطليق والوفاة عنهن
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 15 : 446 ب ( 28 ) من أبواب العدد ح 2 ، 3 ، 4 ، 6 وغيرها . ( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 614 . ( 3 ) البقرة : 228 و 234 . ( 4 ) الطلاق : 4 . البقرة : 228 و 234 .
مسالك الأفهام — صفحة 351 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية