شرح
واحتسب بما بعد النفاس وإن طال زمانه ، لأنها قد ابتدأت العدة بالأقراء فلا
ترجع إلى الأشهر لو فرض مضي ثلاثة بعد النفاس طهرا بسبب الرضاعة . نعم ،
لو فرض بلوغها بعد الولادة سن اليأس أتمت العدة الأولى بالأشهر كما
سبق ( 1 ) نظيره .
ولو فرض انتفاء الحمل عنهما - بأن ولدته لأكثر من مدة الحمل من وطء
الأول ، ولأقل من ستة أشهر من وطء الثاني - لم يعتبر زمن الحمل من العدتين ،
وأكملت الأولى بعد الوضع بالأقراء أو الأشهر على حسبها ( 2 ) ، واعتدت بعدها
للأخير كذلك .
ولو احتمل أن يكون منهما - كما لو ولدته فيما بين أقل الحمل وأقصاه
بالنسبة إليهما - انقضت إحدى العدتين بوضعه على كل حال ، واعتدت بعد ذلك
للآخر . ثم إن ألحق بالأول استأنفت عدة كاملة للثاني بعد الوضع ، وإن الحق
بالثاني أكملت عدة الأول كما لو كان الحمل للثاني ابتداء . ولكن إذا احتمل كونه
منهما بمن يلحق منهما قولان :
أحدهما : أنه يقرع بينهما فيه ، لأنها فراش لكل منهما في وقت إمكان
حمله ، فأشكل أمره ، والقرعة لكل أمر مشكل . ولا فرق في ذلك بين أن يتداعياه
وعدمه . وهذا القول للشيخ ( 3 ) رحمه الله .
والثاني - وهو الذي اختاره الأكثر - : أنه للثاني ، لأنها فراش له بالفعل ،
والأول فراشه قد انقضى ، وصاحب الفراش الثابت بالفعل حال الحمل أولى ، لقوله
هامش
( 1 ) في ص : 246 .
( 2 ) في " م " وإحدى الحجريتين : حسبهما .
( 3 ) المبسوط 5 : 246 - 247 .