شرح
له من حيث العقد ، لفساده . ثم إن وطء العاقد وكان عالما فلا عدة أيضا ، لأنه زان
ولا حرمة لمائه ، فيكتفى بإكمال العدة الأولى ، سواء كانت عدة طلاق أم وفاة أم
غيرهما من أسبابها . ولو كان جاهلا فهو وطء شبهة يوجب العدة أيضا ، فتجتمع
عليها عدتان ، فلا تتداخلان على أصح القولين ، للأصل ، ولأنهما حقان مقصودان
كالدينين ، فإن لم تحمل أتمت عدة الأول لسبقها واستأنفت أخرى لوطئ الشبهة
بعد الفراغ من الأولى ( 1 ) .
والروايتان اللتان أشار إلى تعارضهما :
إحداهما رواية محمد بن مسلم قال : " ( قلت : المرأة الحبلى يتوفى عنها
زوجها فتضع وتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ، فقال : إن كان الذي تزوجها
دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا ، واعتدت بما بقي عليها من عدة الأول ،
واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء ، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما
وأتمت باقي عدتها ، وهو خاطب من الخطاب " ( 2 ) . وهذه تؤيد الحكم بعدم
التداخل وإن كانت موقوفة ( 3 ) .
والرواية الأخرى الدالة على تداخل العدتين والاكتفاء بواحدة تامة بعد
وطء الأول رواها زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة تزوجت
هامش
( 1 ) كذا في " م " وهو الصحيح ، وفي سائر النسخ الخطية والحجريتين : الثانية ، وفي هامش " و " :
السابقة ، بعنوان ( ظاهرا ) .
( 2 ) الكافي 5 : 427 ح 5 ، التهذيب 7 : 307 ح 1277 ، الاستبصار 3 : 187 ح 680 ،
الوسائل 14 ج 344 ب ( 17 ) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2 .
( 3 ) هي موقوفة في التهذيبين دون الكافي .