تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
الزوجة وجواز مطالبتها بها ، أو عدمه نظرا إلى ظاهر حالها من كونها متطوعة بها ، فلا يقبل منها دعوى نية الرجوع ، إذ لا رجوع لها لو لم تنو ، ويحمل الاطلاق على التبرع ، وجهان جزم المصنف بعدم رجوعها عملا بالظاهر . وعلل أيضا بأنها بسكناها في منزلها وعدم مطالبته مع تمكنها من المطالبة تكون قاضية لدينه بغير إذنه فلا ترجع ، كمن قضى دين غيره بغير إذنه ولا إذن شرعي . ويشكل بأن سكناها من جملة النفقات الواجبة ، وهي على حد نفقة الزوجة التي تستقر في الذمة بفواتها ويجب قضاؤها ، ولا يلزم من سكوتها أن تكون قاضية دينه بغير إذنه ، وإلا لم تستحق نفقة إذا امتنع من الانفاق عليها وهي زوجة فأنفقت على نفسها ، فإنها حينئذ تكون قاضية دينه بغير إذنه مع وجوب قضائها إجماعا . ودعوى كون الظاهر من حالها التبرع متخلف فيما إذا صرحت بقصد الرجوع ، اللهم إلا أن يجعل ذلك من قبيل نفقة الأقارب لا نفقة الزوجة ، لخروجها عن الزوجية ، وأن الغرض من سكناها تحصين مائه على موجب نظره واحتياطه ولم يتحقق ، فكانت بذلك مشبهة لنفقة الأقارب التي غايتها المعونة لا المعاوضة . وقد يفرق أيضا بين السكنى والنفقة بأن السكنى لكفاية الوقت وقد مضى ، والمرأة لا تتملك المسكن ولها تملك الانتفاع به ، والنفقة عين تملك وتثبت في الذمة . وينتقض هذا الفرق بكسوة الزوجة على القول الأصح من أنه إمتاع ، وبسكناها ، فإنه لا يستلزم عدم قضائهما لها .