شرح
لها بعد الانتقال في أن تقيم في المنتقلة إليه كان كما لو انتقلت إليه بعد الطلاق
بإذنه ، فإن جوزناه جاز هنا وإلا فلا . ولو انتقلت بإذنه ثم طلق ( 1 ) اعتدت في
المنتقلة إليه ، فإنه المسكن عند الفراق . وإن خرجت من الأول ولم تصل إلى الثاني
فطلقها فالأصح أنها تعتد في الثاني ، لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من غيره .
ولا فرق بين كونه بعد الطلاق أقرب إليها من الأول وعدمه .
والاعتبار في الانتقال بالبدن لا بالأمتعة والخدم ، حتى لو كانت قد انتقلت
إلى المسكن الثاني بنفسها ولم تنقل الرحل والأمتعة فمسكنها الثاني ، ولو نقلت
الأمتعة ولم تنتقل هي فالمسكن الأول ، كما أن حاضر المسجد من هو بمكة لا من
رحله وأمتعته بمكة . وعند أبي حنيفة ( 2 ) الاعتبار بالأمتعة لا بالبدن ، فالحكم عنده
على العكس .
ولو أذن لها في الانتقال ثم طلقها قبل أن تخرج من المسكن لم يجز لها
الخروج ، لأن العدة وجبت فيه . ولو انتقلت إلى المسكن الثاني ثم عادت إلى الأول
لنقل متاع وغيره فطلقها فالمسكن الثاني وتعتد فيه ، وهو كما لو خرجت عن
المسكن لحاجة فطلقها وهي خارجة . هذا إذا كانت قد دخلت الثاني دخول قرار .
أما إذا لم تدخله على وجه القرار بل كانت مترددة بينهما وتنقل أمتعتها ، فإن طلقها
وهي في المسكن الثاني اعتدت فيه . وإن طلقها وهي في الأول ففيه وجهان ،
وظاهر العبارة اعتدادها في الثاني مطلقا ، إذ لم يقيد الحكم بكون الانتقال على
وجه القرار .
هامش
( 1 ) في " و " : طلقت .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 11 : 259 - 260 .