شرح
والقول بتقديمها على الغرماء هو المشهور بين الأصحاب وغيرهم ، لم ينقل
أحد فيه خلافا ، ولكن المصنف نقل عن بعضهم أنها تضرب مع الغرماء بأجرة
المثل . ووجهه : أن حقها في السكنى تابع للزوجية السابقة ، ولهذا كان مشروطا
بشروطها من بقائها على الطاعة والتمكين وغيره من الشرائط ، فلا يكون حقها
أزيد من حق الزوجة ، والزوجة إنما تستحق السكنى يوما فيوما ، وعلى تقدير
الحجر عليه لا تستحق السكنى إلا يوم القسمة خاصة ، فإذا بقي من استحقاقها في
السكنى شئ ضربت به مع الغرماء ( 1 ) كالدين ، لأنه متعلق بذمة الزوج وإن اختص
برقبة المسكن الخاص .
وجوابه : أن حق الزوجة في الاسكان والنفقة في مقابلة الاستمتاع ، فكان
متجددا بتجدده ، بخلاف حق المطلقة ، فإنه ثابت بالطلاق لمجموع العدة لا في
مقابلة شئ وإن كان مشروطا بشرائط نفقة الزوجة ، ومن ثم وجب لها في البائن
على بعض الوجوه .
هذا كله إذا تقدم الطلاق على الحجر . أما لو حجر عليه أولا ثم طلقها
ضاربت بأجرة المثل مع الغرماء ، إذ لا مزية لها عليهم . وليس ذلك كدين
يحدث بعد الحجر لا يزاحم صاحبه الغرماء ، لأن حقها وإن كان حادثا
فهو مستند إلى سبب متقدم وهو النكاح . وأيضا فإنه حق يثبت لها بالطلاق
من غير اختيارها ، فأشبه ما إذا أتلف المفلس مالا على انسان ، فإنه يزاحم
الغرماء .
هامش
( 1 ) كذا في هامش " و " بعنوان " ظاهرا " وهو الصحيح ، وفيما لدينا من النسخ والحجريتين : مع
الورثة .