تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
والقول بتقديمها على الغرماء هو المشهور بين الأصحاب وغيرهم ، لم ينقل أحد فيه خلافا ، ولكن المصنف نقل عن بعضهم أنها تضرب مع الغرماء بأجرة المثل . ووجهه : أن حقها في السكنى تابع للزوجية السابقة ، ولهذا كان مشروطا بشروطها من بقائها على الطاعة والتمكين وغيره من الشرائط ، فلا يكون حقها أزيد من حق الزوجة ، والزوجة إنما تستحق السكنى يوما فيوما ، وعلى تقدير الحجر عليه لا تستحق السكنى إلا يوم القسمة خاصة ، فإذا بقي من استحقاقها في السكنى شئ ضربت به مع الغرماء ( 1 ) كالدين ، لأنه متعلق بذمة الزوج وإن اختص برقبة المسكن الخاص . وجوابه : أن حق الزوجة في الاسكان والنفقة في مقابلة الاستمتاع ، فكان متجددا بتجدده ، بخلاف حق المطلقة ، فإنه ثابت بالطلاق لمجموع العدة لا في مقابلة شئ وإن كان مشروطا بشرائط نفقة الزوجة ، ومن ثم وجب لها في البائن على بعض الوجوه . هذا كله إذا تقدم الطلاق على الحجر . أما لو حجر عليه أولا ثم طلقها ضاربت بأجرة المثل مع الغرماء ، إذ لا مزية لها عليهم . وليس ذلك كدين يحدث بعد الحجر لا يزاحم صاحبه الغرماء ، لأن حقها وإن كان حادثا فهو مستند إلى سبب متقدم وهو النكاح . وأيضا فإنه حق يثبت لها بالطلاق من غير اختيارها ، فأشبه ما إذا أتلف المفلس مالا على انسان ، فإنه يزاحم الغرماء .
هامش
( 1 ) كذا في هامش " و " بعنوان " ظاهرا " وهو الصحيح ، وفيما لدينا من النسخ والحجريتين : مع الورثة .
مسالك الأفهام — صفحة 329 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية