شرح
بالأقراء أو بوضع الحمل لم يصح البيع ما لم تنقض العدة ، لأن مدة الأقراء والحمل
مجهولة وإن كان لها عادة مستقيمة في الأقراء والحمل ، لأن تغير العادة أمر ممكن ،
فهو كما لو باع دارا واستثنى منفعتها مدة مجهولة . ولو كانت تعتد بالأشهر فقد قطع
المصنف بجواز البيع معللا بارتفاع الجهالة ، كما لو باع الدار الموجودة مدة معينة ،
لتعلق حق الغير بالمنفعة مدة مضبوطة . هذا حاصل ما ذكروه من الفرق بين
الأمرين .
ويشكل الحكم في كل منهما :
أما الأول فلأن الاختلاف الحاصل أو الممكن مع اعتيادها استقامة الحيض
قدر يسير قد لا تضر جهالته حيث تكون المنفعة في زمانه تابعة للمعلوم ، كما
جوزوا تبعية المجهول للمعلوم في البيع حيث يكون المجهول تابعا . نعم ، هذا
يجري على قول من لا يصحح بيع المجهول مطلقا ، والمصنف منهم كما نبه عليه
في بابه ( 1 ) ، فلذا أطلق هنا .
وأما الثاني فيمكن مساواته للأول في احتمال الجهالة ، لأن المعتدة بالأشهر
قد تتوقع الحيض في أثنائها فينتقل إليها كما سبق ( 2 ) ، فيكون تقيد عدتها بالأشهر
غير معلوم . وهذا الاحتمال لا يزول عندنا ، لأن الصغيرة واليائسة لا عدة عليهما ،
ومن هي في سن المحيض - بأن بلغت التسع ولم تكن يائسة - يمكن في كل
وقت حيضها وإن لم يكن غالبا . ومع ذلك فيمكن طرو الموت في أثناء العدة
فتبطل وترجع المنفعة إلى ملك الزوج إن كانت هي الميتة أو إلى ورثته إن كان
هامش
( 1 ) في ج 3 : 175 .
( 2 ) في ص : 237 .